هامش تفسير الطبري ( 1 ) .
فكان الجواب إذن دعوى الإجماع من عموم المسلمين قبل الشيخ الحمصي على أن
من ليس بنبي لا يكون أفضل من النبي .
لو ثبت هذا الإجماع ، أو كان مستندا إلى أدلة قطعية ، ولم يكن في مقابله أدلة
قطعية ، لسلمنا ووافقنا على هذا الجواب .
ولكن القول بأفضلية أئمة أهل البيت من سائر الأنبياء سوى نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، هذا القول
موجود بين علماء هذه الطائفة قبل الشيخ الحمصي ، فأين دعوى الإجماع - إجماع
المسلمين - قبل ظهور هذا الإنسان .
الشيخ الحمصي كما ذكرنا ، وفاته في أوائل القرن السابع ، لكن الاستدلال الذي
ذكره الشيخ الحمصي إنما أخذه من الشيخ المفيد ، والشيخ المفيد وفاته سنة ( 413 ) ، فقبل
الشيخ الحمصي هذا القول موجود ، وهذا الاستدلال مذكور بالكتب ، على أنا إذا راجعنا
كلام الشيخ المفيد لوجدناه ينسب الاستدلال إلى من سبقه من العلماء ، فهذا الاستدلال
موجود من قديم الأيام ، وإذا كان الدليل هو الإجماع ، إذن لا إجماع على أن غير النبي لا
يكون أفضل من النبي ، وليس للرازي ولا لغيره جواب غير الذي قرأته لكم .
وأما المساواة بين أمير المؤمنين والنبي من السنة ، فهناك أدلة كثيرة وأحاديث
صحيحة معتبرة ، متفق عليها بين الطرفين ، صريحة في هذا المعنى ، أي في أن أمير
المؤمنين والنبي متساويان ، إلا في النبوة ، لقيام الإجماع على أن النبوة ختمت
بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
نذكر بعض الأحاديث :
منها : حديث النور : " خلقت أنا وعلي من نور واحد " ، ففي تلك الأحاديث يقول
رسول الله : إن الله سبحانه وتعالى قسم ذلك النور نصفين ، فنصف أنا ونصف علي ، قسم
هامش
( 1 ) تفسير النيسابوري - هامش الطبري 3 / 214 .