المساواة بين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
نستدل لذلك بالكتاب أولا ، بآية المباهلة ، وقد درسنا آية المباهلة بالتفصيل في
ليلة خاصة ، وتقدم البحث هناك عن كيفية دلالة قوله تعالى : * ( وأنفسكم ) * ( 1 ) على
المساواة بين أمير المؤمنين والنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولما كان نبينا أفضل من جميع الأنبياء السابقين بالكتاب وبالسنة وبالإجماع ،
فيكون علي أيضا كذلك ، وهذا الوجه مما استدل به علماؤنا السابقون ، لاحظوا تفسير
الفخر الرازي ، وغيره ، حيث يذكرون رأي الإمامية واستدلالهم بهذه الآية المباركة على
أفضلية أمير المؤمنين من الأنبياء السابقين .
يقول الرازي - في ذيل آية المباهلة - : كان في الري رجل يقال له محمود بن الحسن
الحمصي ، وكان معلما للاثني عشرية ، وكان يزعم أن عليا أفضل من جميع الأنبياء سوى
محمد .
قال : والذي يدل عليه قوله : * ( وأنفسنا وأنفسكم ) * ، وليس المراد بقوله :
* ( وأنفسنا ) * نفس محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن الإنسان لا يدعو نفسه ، بل المراد به غيره ،
وأجمعوا على أن ذلك الغير كان علي بن أبي طالب ، فدلت الآية على أن نفس علي هي
نفس محمد ، ولا يمكن أن يكون المراد منه أن هذه النفس هي عين تلك النفس ، فالمراد
أن هذه النفس مثل تلك النفس ، وذلك يقتضي الاستواء في جميع الوجوه ، ترك العمل بهذا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 61 .