العموم في حق النبوة ، وفي حق الفضل أي الأفضلية ، لقيام الدلائل على أن محمدا كان
نبيا وما كان علي كذلك ، ولانعقاد الإجماع على أن محمدا كان أفضل من علي ، فيبقى
فيما وراءه معمولا به ، ثم الإجماع دل على أن محمدا كان أفضل من سائر الأنبياء ، فيلزم
أن يكون علي أفضل من سائر الأنبياء ، فهذا وجه الاستدلال بظاهر الآية المباركة ( 1 ) .
والشيخ محمود بن الحسن الحمصي من علماء القرن السابع ، له كتاب المنقذ من
الضلال ، وطبع هذا الكتاب أخيرا وهو في علم الكلام .
ثم يقول الرازي في جواب هذا الاستدلال - لاحظوا الجواب - : والجواب : إنه كما
انعقد الإجماع بين المسلمين على أن محمدا أفضل من علي ، فكذلك انعقد الإجماع بينهم
- أي بين المسلمين - قبل ظهور هذا الإنسان - أي الشيخ الحمصي - فالإجماع منعقد قبل
ظهور هذا وقبل وجوده على أن النبي أفضل ممن ليس بنبي ، وأجمعوا - أي المسلمون -
على أن عليا ما كان نبيا ، فلزم القطع بأن ظاهر الآية كما أنه مخصوص بحق محمد ،
فكذلك مخصوص في حق سائر الأنبياء .
ويتلخص الجواب : في دعوى الإجماع من عموم المسلمين على أن غير النبي لا
يكون أفضل من النبي ، وعلي ليس بنبي ، فالاستدلال باطل .
ولو راجعتم تفسير النيسابوري أيضا لوجدتم نفس الجواب ، وكذا لو رجعتم إلى
تفسير أبي حيان الأندلسي البحر المحيط .
النيسابوري يقول ، وعبارته ملخص عبارة الرازي : فأجيب بأنه كما انعقد الإجماع
بين المسلمين على أن محمدا أفضل من سائر الأنبياء ، فكذا انعقد الإجماع بينهم على أن
النبي أفضل ممن ليس بنبي ، وأجمعوا على أن عليا ما كان نبيا .
ونفس الكلام أيضا تجدونه بتفسير أبي حيان ( 2 ) ، وتفسير النيسابوري مطبوع على
هامش
( 1 ) تفسير الرازي 8 / 81 .
( 2 ) البحر المحيط في تفسير القرآن 2 / 480 .