وغير هذه الكتب .
فهكذا يفعلون ، وكل ذلك لئلا يظهر الحق ، وما أكثر هذا .
ويا حبذا لو انبرى أحد لجمع هذه القضايا وتأليف كتاب في ذلك .
وأما أنكم لو قارنتم الطبعات الجديدة للكتب ، وقابلتموها مع الطبعات السابقة ،
حتى تفسير الكشاف للزمخشري ، له أبيات ، أربع خمس أبيات في تفسيره ، هي في بعض
الطبعات غير موجودة ، لأن تلك الأبيات فيها طعن على المذاهب الأربعة .
وهكذا في قضايا أخرى .
وكثيرا ما ترى أن المؤلف اللاحق يلخص كتاب أحد السابقين ، وليس الغرض من
تلخيصه لذلك الكتاب إلا طرح ما في ذلك الكتاب مما يضر بأفكاره ومبادئه ، والكتاب
الأصلي ربما يكون مخطوطا ، أو لربما لا تعثر على نسخة منه أبدا ، وقد حكموا عليه
بالإعدام .
حتى أن كتب أبي الفرج ابن الجوزي في القضايا التافهة طبعوها ونشروها ، له كتاب
في أخبار المغفلين ، له كتاب في أخبار الحمقى ، وأخبار الطفيليين ، وكتبه من هذا القبيل
طبعت .
لكن لابن الجوزي رسالة كتبها في تكذيب ما رووه من أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد صلى
خلف أبي بكر في تلك الصلاة التي جاء إلى المسجد بأمر من عائشة لا من الرسول ، حتى
إذا ، اطلع على ذلك خرج معتمدا على رجلين ، ونحى أبا بكر عن المحراب وصلى تلك
الصلاة بنفسه الشريفة ، فيروون أن رسول الله اقتدى بأبي بكر في تلك الصلاة وصلى
خلفه .
فلابن الجوزي كتاب في تكذيب ما ورد في هذا الباب ، أي في صلاة النبي خلف
أبي بكر ، يكذب هذه الروايات ابن الجوزي ، هذه الرسالة لم ينشروها ، وحتى لم يكثروا
نسخها ولم يستنسخوها .
أتذكر أني راجعت كتابا ألف في مؤلفات ابن الجوزي المخطوط منها والمطبوع ، فلم
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 815
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨١٥