أساليب القوم في التحريف
كما لاحظتم في خلال البحوث أني تعرضت ونبهت على بعض التحريفات الواقعة
منهم في نقل الأحاديث ، وفي رواية الأخبار والقضايا والحوادث ، ونبهت أيضا على أنهم
- أي أهل السنة - حاولوا قدر الإمكان أن يتكتموا على حقائق القضايا ولا ينقلوا لنا
الحوادث كما وقعت ، ومع ذلك فقد عثرنا على ما كنا نريده من خلال رواياتهم والنظر في
أخبارهم وكتبهم ، ثم طلبتم أن أذكر موارد أخرى من التحريفات في هذه الليلة ، فأقول :
إن للقوم أساليب عديدة في رد ما يتعلق بأهل البيت وبمسائل الإمامة ، وكل ما
يستدل به الإمامية في بحوثهم .
فأول شئ نراه في كتبهم أنهم يغفلون الخبر ، ويحاولون التعتيم عليه وعدم نقله
وعدم نشره ، ولذا نرى أن كثيرا من الأخبار الصحيحة بأسانيدهم غير مخرجة في
الصحيحين ، أو الصحاح الستة من كتبهم ، فأول محاولة منهم هي إغفال الأخبار الصحيحة
التي يستند إليها الشيعة فلا ينقلونها .
ثم إذا نقلوا حديثا يحاولون أن يحرفوه ، والتحريف يكون على أشكال في كتبهم .
تارة ينقلون الحديث مبتورا وينقصون منه محل الاستدلال ومورد الحاجة ، وتارة
يبهمون في ألفاظه ، فيرفعون الأسماء الصريحة ويضعون في مكانها كلمة فلان إبهاما للأمر .
وتارة يحذفون من الخبر ويضعون في مكان المقدار المحذوف كلمة كذا وكذا .
وتارة نراهم يصحفون الألفاظ .
فإن لم يمكنهم التلاعب بمتنه ، انبروا للطعن في سنده ، وحاولوا تضعيف الحديث أو
تكذيبه .