فإن لم يمكنهم ذلك أيضا ، وضعوا في مقابله حديثا آخر وادعوا المعارضة بين
الحديثين .
وهذه أساليبهم .
أما المستنسخون ، والناشرون للكتب ، والرواة لتلك الروايات والمؤلفات ، فحدث
عنهم ولا حرج .
أتذكر أني رأيت في أحد المصادر ، عندما يروي خبر مبيت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على
فراش رسول الله في ليلة الهجرة ، الرواية تقول : بات علي على فراش رسول الله ، أتذكر
أنه في أحد المصادر كلمة التاء بدلها الناسخ باللام ، التاء من بات بدلها باللام .
ينقلون عن بعض الصحابة ، وكما قرأنا في الجلسات الماضية ، أنهم كانوا يعرضون
أولادهم على أمير المؤمنين ، يأتون بأبنائهم ويوقفونهم على الطريق ، فإذا مر أمير
المؤمنين قالوا للولد : أتحب هذا ؟ فإن قال : نعم ، علم أنه منه وإلا . . .
فينقلون عن بعض الصحابة أنهم كانوا يقولون - وهذا موجود في المصادر - : كنا نبور
أبناءنا بحب علي بن أبي طالب ، نبور أي نختبر ، نختبرهم نمتحنهم ، لنعرف أنهم من صلبنا
أو لا ، كنا نبور أبناءنا بحب علي بن أبي طالب .
لاحظوا التصحيف : كنا بنور إيماننا نحب علي بن أبي طالب .
الباء أصبحت نونا ، نبور أصبحت بنور ، أبناءنا أصبحت إيماننا ، كنا بنور إيماننا نحب
علي بن أبي طالب .
وهكذا يصحفون الأخبار .
وإما أن يرفعوا الحديث أو قسما من الحديث ويتركوا مكانه بياضا ، ويكتبون هاهنا
بياض في النسخة ، وهذا أيضا كثير في كتبهم ، هنا بياض في النسخة ، لاحظوا المصادر ،
حتى الكتب الكلامية أيضا .
أتذكر أن موضعا من شرح المقاصد حذف منه مقدار ، وقد كتب محققه أن هنا بياضا
في النسخة ، وكذا في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ، وفي تاريخ دمشق لابن عساكر ،
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 814
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٨١٤