ورسول الله يشهد بأنها من أهل الجنة ، كما في ترجمتها من كتاب الطبقات لابن سعد وفي
الإصابة لابن حجر ( 1 ) .
ثم نقول : سلمنا ، إن فاطمة وأهل البيت غير معصومين ، وسلمنا أن فدكا لم تكن بيد
الزهراء سلام الله عليها في حياة النبي ، فلا ريب أن الزهراء من جملة الصحابة الكرام ،
أليس كذلك ؟ ! تنزلنا عن كونها بضعة رسول الله ، تنزلنا عن كونها معصومة ، لا إشكال في
أنها من الصحابة ، وقد كان لأحد الصحابة قضية مشابهة تماما لقضية الزهراء ، وقد رتب
أبو بكر الأثر على قول ذلك الصحابي وصدقه في دعواه .
هذا كله بعد التنزل عن عصمتها ، عن شهادة علي والحسنين وأم أيمن ، وبعد التنزل
عن كون فدك ملكا لها في حياة النبي .
استمعوا إلى القضية أنقلها لكم ، ثم لاحظوا تبريرات كبار العلماء لتلك القضية :
أخرج الشيخان عن جابر بن عبد الله الأنصاري : إنه لما جاء أبا بكر مال البحرين ،
وعنده جابر ، قال جابر لأبي بكر : إن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لي : إذا أتى مال البحرين حثوت لك ثم
حثوت لك ثم حثوت لك ، فقال أبو بكر لجابر : تقدم فخذ بعددها .
فنقول : رسول الله ليس في هذا العالم ، يدعي جابر أن رسول الله قد وعده لو أتى مال
البحرين لأعطيتك من ذلك المال كذا وكذا ، وتوفي رسول الله وجاء مال البحرين بعد
رسول الله ، وأبو بكر خليفة رسول الله ، عندما وصل هذا المال أتاه جابر فقال له : إن رسول
الله قال لي كذا ، ورتب أبو بكر الأثر على قوله وصدقه وأعطاه من ذلك المال كما أراد .
هذه هي القضية ، وتأملوا فيها ، وهي موجودة في الصحيحين .
فلاحظوا ما يقوله شراح البخاري ، كيف يجوز لأبي بكر أن يصدق كلام صحابي
ودعواه على رسول الله ، وقد رحل رسول الله عن هذا العالم ، ثم أعطاه من مال المسلمين ،
من بيت المال ، بقدر ما ادعاه ، ولم يطلب منه بينة ، ولا يمينا ! ! لاحظوا ماذا يقولون ! !
هامش
( 1 ) الإصابة في معرفة الصحابة 4 / 432 .