وهذا الحديث أيضا مروي عن ابن عباس .
تجدون هذا الحديث عن هؤلاء الكبار وأعاظم المحدثين في الدر المنثور ( 1 ) .
ومن رواته أيضا : الحاكم ، والطبراني ، وابن النجار ، والهيثمي ، والذهبي ،
والسيوطي ، والمتقي وغيرهم .
ومن رواته : ابن أبي حاتم ، حيث يروي هذا الخبر في تفسيره ، ذلك التفسير الذي
نص ابن تيمية في منهاج السنة على أنه خال من الموضوعات ( 2 ) ، تفسير ابن أبي حاتم في
نظر ابن تيمية خال من الموضوعات ، فهؤلاء عدة من رواة هذا الخبر .
وقد أقر بكون فدك ملكا للزهراء في حياة رسول الله ، وأن فدكا كانت عطية
منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للزهراء البتول ، غير واحد من أعلام العلماء ، ونصوا على هذا المطلب ، منهم :
سعد الدين التفتازاني ، ومنهم ابن حجر المكي في الصواعق ، يقول صاحب الصواعق : إن
أبا بكر انتزع من فاطمة فدكا ( 3 ) .
فكانت فدك بيد الزهراء وانتزعها أبو بكر .
فلماذا انتزعها ؟ وبأي وجه ؟ لنفرض أن أبا بكر كان جاهلا بأن الرسول أعطاها
وملكها ووهبها فدكا ، فهلا كان عليه أن يسألها قبل الانتزاع منها ؟
وثانيا : لو كان أبو بكر جاهلا بكون فدك ملكا لها ، فهل كان يجوز له أن يطالبها
بالبينة على كونها مالكة لفدك ؟ إن هذا خلاف القاعدة ، وعلى فرض أنه كان له الحق في
أن يطالبها البينة على كونها مالكة لفدك ، فقد شهد أمير المؤمنين سلام الله عليه ، ولماذا لم
تقبل شهادة أمير المؤمنين ؟ قالوا : كان من اجتهاده عدم كفاية الشاهد الواحد وإن علم
صدقه !
لاحظوا كتبهم ، فهم عندما يريدون أن يدافعوا عن أبي بكر يقولون : لعله كان من
هامش
( 1 ) الدر المنثور في التفسير بالمأثور 4 / 177 .
( 2 ) منهاج السنة 7 / 13 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : 31 .