اجتهاده عدم قبول الشاهد الواحد وإن كان يعلم بصدق هذا الشاهد ( 1 ) .
نقول : لكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قبل شهادة الواحد - وهو خزيمة ذو الشهادتين - وخبره
موجود في كتب الفريقين ، بل إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قضى بشاهد واحد فقط في قضية وكان الشاهد
الواحد عبد الله بن عمر ، وهذا الخبر موجود في صحيح البخاري وإنه في جامع الأصول
لابن الأثير : قضى بشهادة واحد وهو عبد الله بن عمر ( 2 ) .
أكان علي في نظر أبي بكر أقل من عبد الله بن عمر في نظر النبي ؟
وثالثا : لو سلمنا حصول الشك لأبي بكر ، وفرضنا أن أبا بكر كان في شك من شهادة
علي ، فهلا طلب من فاطمة أن تحلف ؟ فهلا طلب منها اليمين فتكون شهادة مع يمين ؟
وقد قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بشاهد ويمين .
راجعوا صحيح مسلم في كتاب الأقضية ( 3 ) ، وراجعوا صحيح أبي داود ( 4 ) بل القضاء
بشاهد ويمين هو الذي نزل به جبريل على النبي ، كما في كتاب الخلافة من كنز العمال .
وهنا يقول صاحب المواقف وشارحها : لعله لم ير الحكم بشاهد ويمين ( 5 ) .
نقول : فكان عليه حينئذ أن يحلف هو ، ولماذا لم يحلف والزهراء ما زالت مطالبة
بملكها ؟
وهذا كله بغض النظر عن عصمة الزهراء ، بغض النظر عن عصمة علي ( عليه السلام ) ، لو أردنا
أن ننظر إلى القضية كقضية حقوقية يجب أن تطبق عليها القواعد المقررة في كتاب
الأقضية .
وأيضا ، فقد شهد للزهراء ولداها الحسن والحسين ، وشهد للزهراء أيضا أم أيمن ،
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 / 356 .
( 2 ) جامع الأصول 10 / 557 .
( 3 ) صحيح مسلم 5 / 128 .
( 4 ) صحيح أبي داود 3 / 419 .
( 5 ) شرح المواقف 8 / 356 .