وصلى عليها ، وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ( 1 ) .
وقضية مطالبة الزهراء بفدك وغير فدك من باب الإرث قضية كتبت فيها الكتب
الكثيرة منذ قديم الأيام ، وخطبتها سلام الله عليها في هذه القضية خطبة خالدة تذكر على
مدى الأيام ، وهنا أيضا نسأل ونتسائل فنقول :
كيف يكون إخبار أبي سعيد وابن عباس وشهادة علي والحسنين وغيرهم في أن
رسول الله أعطى فدكا للزهراء ، هذه الإخبارات والشهادات كلها غير مقبولة ، ويكون خبر
أبي بكر وحده في أن الأنبياء لا يورثون مقبولا ؟ لاحظوا آراء العلماء في هذه القضية ،
فلقد اختلفت آراؤهم واضطربت كلماتهم اضطرابا فاحشا ، وكان أوجه حل للقضية أن
يقال بأن الخبر متواتر ، ولم يكن أبو بكر لوحده الراوي لهذا الخبر ، وإنما أبو بكر أحد
الرواة من الصحابة ، وهنا نقاط :
النقطة الأولى : كيف لم يسمع هذا الحديث أحد من رسول الله ؟ ولم ينقله أحد ؟
وحتى أبو بكر لم يسمع منه هذا الخبر والإخبار به عن رسول الله إلى تلك الساعة ؟
النقطة الثانية : كيف لم يسمع أهل بيته هذا الحديث ؟ وحتى ورثته لم يسمعوا هذا
الحديث ؟ ولذا أرسلت زوجاته عثمان إلى أبي بكر يطالبن بسهمهن من الإرث ! هلا قال
لهن عثمان - في الأقل - إن رسول الله قال كذا ؟ ولماذا مشى إلى أبي بكر وبلغه طلب
الزوجات ؟
وهنا كلمة لطيفة للفخر الرازي سجلتها ، هذه الكلمة في تفسيره يقول : إن المحتاج
إلى معرفة هذه المسألة ما كان إلا فاطمة وعلي والعباس ، وهؤلاء كانوا من أكابر الزهاد
والعلماء وأهل الدين ، وأما أبو بكر فإنه ما كان محتاجا إلى معرفة هذه المسألة ، لأنه ما
كان ممن يخطر بباله أنه يورث من الرسول ، فكيف يليق بالرسول أن يبلغ هذه المسألة إلى
هامش
( 1 ) صحيح البخاري باب غزوة خيبر ، صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير .