الطوسي في سنة 660 ، فأخذ منه علوم الأوائل ، ومهر على غيره في الأدب ، ومهر في
التاريخ والشعر وأيام الناس ، وله النظم والنثر ، والباع الأطول في ترصيع تراجم الناس ،
وله ذكاء مفرط ، وخط منسوب رشيق ، وفضائل كثيرة ، سمع الكثير ، وعني بهذا الشأن ( 1 ) .
ويعبر عنه صاحب فوات الوفيات ابن شاكر الكتبي ، عندما يعنونه يعبر عنه ب :
الشيخ الإمام المحدث المؤرخ الأخباري الفيلسوف ( 2 ) .
وأما ابن كثير ، فيذكر ابن الفوطي في تاريخه قائلا : الإمام المؤرخ كمال الدين ابن
الفوطي أبو الفض عبد الرزاق ، ولد سنة 642 ببغداد ، وأسر في واقعة التتار ، ثم تخلص من
الأسر ، فكان مشرفا على الكتب بالمستنصرية ، وقد صنف تأريخا في خمس وخمسين
مجلدا ، وآخر - أي كتابا آخر - في نحو عشرين ، وله مصنفات كثيرة ، وشعر حسن ، وقد
سمع الحديث من محي الدين ابن الجوزي ، وتوفي في ثالث المحرم في السنة التي
ذكرناها ( 3 ) .
فهذا العالم المؤرخ ، الذي شاهد القضية ، وحضرها ، وأسر فيها ، وهو إمام مؤرخ
معتمد ، يذكره علماء أهل السنة بالثناء الجميل ، ويذكرون كتبه في التاريخ ، هذا الرجل له
كتاب الحوادث الجامعة ، في هذا الكتاب يتعرض لقضية سقوط بغداد على يد هولاكو ،
وليس لخواجة نصير الدين اسم في هذه القضية ولا ذكر أبدا ، يذكرون أنه قد ألف كتابه
هذا بعد الواقعة بسنة واحدة ، أي أن سنة 657 تاريخ تأليف كتاب الحوادث الجامعة .
الرجوع إلى ابن الطقطقي :
ثم بعد ابن الفوطي ، نرى ابن الطقطقي المولود سنة 660 والمتوفى سنة 709 ، هذا
صاحب كتاب الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية ، يروي الحوادث ،
هامش
( 1 ) تذكرة الحفاظ 4 / 1493 .
( 2 ) فوات الوفيات 2 / 319 .
( 3 ) البداية والنهاية 14 / 106 .