المنكرات ، حتى أنهم في شهر رمضان يذكر منهم من إضاعة الصلوات وارتكاب
الفواحش وشرب الخمور ما يعرفه أهل الخبرة بهم .
ولم يكن لهم قوة وظهور إلا مع المشركين الذين دينهم شر من دين اليهود والنصارى
، ولهذا كان كلما قوي الإسلام في المغل وغيرهم من الترك ضعف أمر هؤلاء ، لغرض
معاداتهم للإسلام وأهله . . . .
وبالجملة فأمر هذا الطوسي وأتباعه عند المسلمين أشهر وأعرف من أن يعرف
ويوصف .
ومع هذا فقد قيل : إنه في آخر عمره يحافظ على الصلوات الخمس ، ويشتغل
بتفسير البغوي وبالفقه ونحو ذلك ، فإن كان قد تاب من الإلحاد ، فالله يقبل التوبة عن
عباده ويعفو عن السيئات ، والله تعالى يقول : * ( يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم
لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) * ( 1 ) .
لكن ما ذكره هذا ، إن كان قبل التوبة لم يقبل قوله ، وإن كان بعد التوبة لم يكن قد
تاب من الرفض ، بل من الإلحاد وحده ، وعلى التقديرين فلا يقبل قوله .
والأظهر أنه إنما كان يجتمع به وبأمثاله لما كان منجما للمغل المشركين ، والإلحاد
معروف من حاله إذ ذاك ، فمن يقدح في مثل أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من السابقين
الأولين من المهاجرين والأنصار ، ويطعن على مثل مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد
بن حنبل وأتباعهم ويعيرهم بغلطات بعضهم في مثل إباحة الشطرنج والغناء ، كيف يليق
به أن يحتج لمذهبه بقول مثل هؤلاء الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يحرمون
ما حرم الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق ، من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية
عن يد وهم صاغرون ، ويستحلون المحرمات المجمع على تحريمها ، كالفواحش والخمر
في شهر رمضان ، الذين أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات وخرقوا سياج الشرائع ،
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 53 .