افتراء ابن تيمية على
الشيخ نصير الدين الطوسي
لعل من أشد الناس على الشيخ نصير الدين الطوسي رحمه الله في هذه القضية هو
ابن تيمية ، مما يثير الشك ويدعو إلى البحث عما إذا كان السبب الأصلي لاتهام هذا الشيخ
بهذا الأمر هو الاختلاف العقائدي ، وما كان للشيخ نصير الدين الطوسي من دور نشر
المذهب الشيعي ، ودعمه بالأدلة والبراهين ، ولا سيما بتأليفه كتاب تجريد الاعتقاد ، هذا
الكتاب الذي أصبح من المتون الأصلية والأولية في الحوزات العلمية كلها ، وكان يدرس
وما زال هذا الكتاب يدرس في بعض الحوزات العلمية ، ولذا كثرت عليه الشروح
والحواشي من علماء الشيعة والسنة ، وحتى أن كتاب المواقف للقاضي الإيجي ، وكتاب
المقاصد للسعد التفتازاني ، هذان الكتابان أيضا إنما ألفا نظرا إلى ما ذكره الخواجة
نصير الدين في كتاب التجريد ، ويحاولون أن يردوا عليه آراءه وأفكاره ، ولربما يذكرون
اسمه بصراحة ، وقد عثرنا على مورد في إحدى تلك الكتب حيث جاء التصريح باسم
الشيخ نصير الدين الطوسي مع التهجم عليه والسب له ، وهو كتاب شرح المقاصد .
وأما ابن تيمية ، فإنما يتعرض للخواجة نصير الدين الطوسي بمناسبة أن العلامة
الحلي - تلميذ الخواجة - ينقل عن أستاذه استدلالا لدعم المذهب الشيعي وإثبات عقيدة
الإمامية ، على أساس حديثين صحيحين واردين في كتب الفريقين .
ينقل العلامة رحمه الله عن أستاذه أنه سئل عن المذهب الحق بعد رسول الله ،
فأجاب بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أخبر في الحديث المتفق عليه بأن الأمة ستفترق من بعده
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 743
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٧٤٣