فقلت : بل أنتم - والله - أحرص وأبعد ، وأنا أخص وأقرب ، وإنما طلبت حقا لي وأنتم
تحولون بيني وبينه ، وتضربون وجهي دونه ، فلما قرعته بالحجة في الملأ الحاضرين هب
كأنه بهت لا يدري ما يجيبني به .
اللهم إني أستعديك على قريش ومن أعانهم ، فإنهم قطعوا رحمي ، وصغروا عظيم
منزلتي ، وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ، ثم قالوا : ألا إن في الحق أن تأخذه وفي
الحق أن تتركه " ( 1 ) .
وفي كتاب له ( عليه السلام ) إلى عقيل : " فدع عنك قريشا وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم
في الشقاق ، وجماحهم في التيه ، فإنهم قد أجمعوا على حربي إجماعهم على حرب
رسول الله قبلي ، فجزت قريشا عني الجوازي ، فقد قطعوا رحمي وسلبوني سلطان ابن
أمي " ( 2 ) .
وروى ابن عدي في الكامل في حديث : فقال أبو سفيان : مثل محمد في بني هاشم
مثل ريحانة وسط نتن ، فانطلق بعض الناس إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فأخبروا النبي ، فجاء ( صلى الله عليه وسلم ) - يعرف في
وجهه الغضب - حتى قام فقال : " ما بال أقوال تبلغني عن أقوام " إلى آخر الحديث .
هذا في الكامل لابن عدي ( 3 ) بهذا النص ، والقائل أبو سفيان .
وهو بنفس السند واللفظ موجود أيضا في بعض المصادر الأخرى ، إلا أنهم رفعوا
كلمة : " فقال أبو سفيان " ، ووضعوا كلمة : " فقال رجل " .
لاحظوا مجمع الزوائد ( 4 ) .
وعن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب قال : أتى ناس من الأنصار
إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالوا : إنا نسمع من قومك ، حتى يقول القائل منهم إنما مثل محمد مثل نخلة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 172 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة 16 / 151 .
( 3 ) الكامل في الضعفاء 3 / 28 .
( 4 ) مجمع الزوائد 8 / 215 .