تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 700

مساهمون:

ص٧٠٠
هذا في شرح المواهب اللدنية ( 1 ) . فلاحظوا كم كذبوا وكم افتروا وكم وضعوا في هذا الخبر ؟ وكم زادوا في القضية ؟ وليست القضية إلا خطبة وتهديدا واعتذارا من علي ، ثم إلحاحا وتهديدا من عمر ، ثم إيكال الأمر إلى العباس ، ووقوع العقد ، وانتقال البنت إلى دار عمر ، ولا أكثر من هذا . ولو أردت أن أذكر لكم نصوص ما جاء في كتبهم ، وخاصة في كتاب الذرية الطاهرة ، وفي كتاب الإصابة ، والاستيعاب ، وأسد الغابة ، لو ذكرت لكم كل نصوص رواياتهم في هذه المسألة لطال بنا المجلس وانتهى إلى ليلة أخرى أيضا ، لكني لم أقرأ كل النصوص ، وإنما ذكرت لكم النقاط المهمة في تلك المتون بعد النظر في أسانيد تلك الأخبار . وهنا فائدة ، هذه الفائدة توضح لنا جانبا من الأمر كما أشرت من قبل : كان عمر يقصد من هذا أن يغطي على القضايا السابقة ، وهذا ما دعاه إلى الخطبة وإلى التهديد وإلى الإرعاب وإلى وإلى ، وحتى وفق على أثر التهديدات ، وحتى أنه في بعض كلماته كما في روايات أهل السنة يصرح : والله إني لا أريد الباه ، وإنما أريد أن يكون لي نسب بفاطمة . هذا موجود في مصادرهم . كل ذلك إسكاتا للناس ، تغطية للقضية ، ولئلا تنقل القضايا الأخرى ، ولهذا المعنى الذي نستنتجه من هذا الخبر شاهد تاريخي أقرؤه لكم : يقول الشافعي محمد بن إدريس - الإمام الشافعي المعروف - يقول : لما تزوج الحجاج بن يوسف - هذا الثقفي - ابنة عبد الله بن جعفر ، قال خالد بن يزيد بن معاوية لعبد الملك بن مروان قال : أتركت الحجاج يتزوج ابنة عبد الله بن جعفر ؟ قال : نعم ، وما بأس في ذلك ؟ قال : أشد البأس والله ، قال : وكيف ؟ قال : والله يا أمير المؤمنين ، لقد ذهب ما في صدري على الزبير منذ تزوجت رملة بنت الزبير ، قال : فكأنه كان نائما فأيقظته ،
هامش
( 1 ) شرح المواهب اللدنية 7 / 9 .