هذا في شرح المواهب اللدنية ( 1 ) .
فلاحظوا كم كذبوا وكم افتروا وكم وضعوا في هذا الخبر ؟ وكم زادوا في القضية ؟
وليست القضية إلا خطبة وتهديدا واعتذارا من علي ، ثم إلحاحا وتهديدا من عمر ، ثم
إيكال الأمر إلى العباس ، ووقوع العقد ، وانتقال البنت إلى دار عمر ، ولا أكثر من هذا .
ولو أردت أن أذكر لكم نصوص ما جاء في كتبهم ، وخاصة في كتاب الذرية الطاهرة
، وفي كتاب الإصابة ، والاستيعاب ، وأسد الغابة ، لو ذكرت لكم كل نصوص رواياتهم في
هذه المسألة لطال بنا المجلس وانتهى إلى ليلة أخرى أيضا ، لكني لم أقرأ كل النصوص ،
وإنما ذكرت لكم النقاط المهمة في تلك المتون بعد النظر في أسانيد تلك الأخبار .
وهنا فائدة ، هذه الفائدة توضح لنا جانبا من الأمر كما أشرت من قبل :
كان عمر يقصد من هذا أن يغطي على القضايا السابقة ، وهذا ما دعاه إلى الخطبة
وإلى التهديد وإلى الإرعاب وإلى وإلى ، وحتى وفق على أثر التهديدات ، وحتى أنه في
بعض كلماته كما في روايات أهل السنة يصرح : والله إني لا أريد الباه ، وإنما أريد أن
يكون لي نسب بفاطمة .
هذا موجود في مصادرهم .
كل ذلك إسكاتا للناس ، تغطية للقضية ، ولئلا تنقل القضايا الأخرى ، ولهذا المعنى
الذي نستنتجه من هذا الخبر شاهد تاريخي أقرؤه لكم :
يقول الشافعي محمد بن إدريس - الإمام الشافعي المعروف - يقول : لما تزوج
الحجاج بن يوسف - هذا الثقفي - ابنة عبد الله بن جعفر ، قال خالد بن يزيد بن معاوية
لعبد الملك بن مروان قال : أتركت الحجاج يتزوج ابنة عبد الله بن جعفر ؟ قال : نعم ، وما
بأس في ذلك ؟ قال : أشد البأس والله ، قال : وكيف ؟ قال : والله يا أمير المؤمنين ، لقد ذهب
ما في صدري على الزبير منذ تزوجت رملة بنت الزبير ، قال : فكأنه كان نائما فأيقظته ،
هامش
( 1 ) شرح المواهب اللدنية 7 / 9 .