تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الاعتقادات — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
قال : فكتب إليه يعزم عليه في طلاقها ، فطلقها ( 1 ) . فماذا تستفيدون من هذا الخبر ؟ إن هكذا مصاهرات لها تأثيراتها ، فالبنت مثلا تمرض في بيت زوجها ، ولا بد وأن يأتي أبوها ، لا بد يمر عليها إخوتها ، ولا بد وأن يكون هناك ارتباطات واتصالات ، المصاهرات دائما لها هذه التأثيرات الاجتماعية وهم ملتفتون إلى هذا . يقول : لما تزوجت ابنة الزبير ذهب ما في صدري على الزبير ، ولو تزوج الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر ذهب ما بقلب الحجاج من البغض بالنسبة إلى بني هاشم وآل أبي طالب . فلا بد وأن يكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بسرعة ليطلقها ، وأن ينقطع هذا الارتباط والاتصال ، ولا ينفتح باب للمراودة بين العشيرتين . وهذا ما كان يقصده عمر بن الخطاب من خطبته بنت أمير المؤمنين ، بعد أن فعل ما فعل ، وعلي امتنع من أن يزوجه ، إلى أن هدده واضطر الإمام إلى السكوت ، وإيكال الأمر إلى العباس ، وحصل الأمر بهذا المقدار ، وهو وقوع العقد فقط ، ولم يكن أكثر من ذلك ، ولذلك بمجرد أن مات عمر جاء علي ( عليه السلام ) وأخذ بيدها وأرجعها إلى بيته . فلا يستفيدن أحد من هذه القضية شيئا من أجل أن يغطي على ما كان ، وأن يجعل هذه القضية وسيلة للتشكيك أو لتضعيف ما كان ، وإنما هذه القضية كانت بهذا المقدار ، وعلى أثر التهديد واضطرار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ومن هنا نفهم كيف اضطر الإمام إلى السكوت عن أمر الخلافة والولاية بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك مما كان . وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 6 / 205 .