قال : فكتب إليه يعزم عليه في طلاقها ، فطلقها ( 1 ) .
فماذا تستفيدون من هذا الخبر ؟ إن هكذا مصاهرات لها تأثيراتها ، فالبنت مثلا
تمرض في بيت زوجها ، ولا بد وأن يأتي أبوها ، لا بد يمر عليها إخوتها ، ولا بد وأن
يكون هناك ارتباطات واتصالات ، المصاهرات دائما لها هذه التأثيرات الاجتماعية
وهم ملتفتون إلى هذا .
يقول : لما تزوجت ابنة الزبير ذهب ما في صدري على الزبير ، ولو تزوج الحجاج
ابنة عبد الله بن جعفر ذهب ما بقلب الحجاج من البغض بالنسبة إلى بني هاشم وآل أبي
طالب .
فلا بد وأن يكتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج بسرعة ليطلقها ، وأن ينقطع هذا
الارتباط والاتصال ، ولا ينفتح باب للمراودة بين العشيرتين .
وهذا ما كان يقصده عمر بن الخطاب من خطبته بنت أمير المؤمنين ، بعد أن فعل ما
فعل ، وعلي امتنع من أن يزوجه ، إلى أن هدده واضطر الإمام إلى السكوت ، وإيكال الأمر
إلى العباس ، وحصل الأمر بهذا المقدار ، وهو وقوع العقد فقط ، ولم يكن أكثر من ذلك ،
ولذلك بمجرد أن مات عمر جاء علي ( عليه السلام ) وأخذ بيدها وأرجعها إلى بيته .
فلا يستفيدن أحد من هذه القضية شيئا من أجل أن يغطي على ما كان ، وأن يجعل
هذه القضية وسيلة للتشكيك أو لتضعيف ما كان ، وإنما هذه القضية كانت بهذا المقدار ،
وعلى أثر التهديد واضطرار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ومن هنا نفهم كيف اضطر الإمام إلى
السكوت عن أمر الخلافة والولاية بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك مما كان .
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 6 / 205 .