مطابقة للتشريعات الإلهية من الأفعال والتروك ، وبعبارة أخرى : جميع أفعالهم
وتروكهم تكون مجسدة للتشريعات الإلهية ، جميع ما يفعلون ويتركون ليس إلا ما يحبه
الله سبحانه وتعالى أو يبغضه ويكرهه سبحانه وتعالى ، فلما علم سبحانه وتعالى منهم هذا
المعنى لوجود تلك الحالات المعنوية في ذواتهم المطهرة ، تلك الحالة المانعة من
الاقتحام في الذنوب والمعاصي ، جاز له سبحانه وتعالى أن ينسب إلى نفسه إرادة إذهاب
الرجس عنهم .
وهذا جواب علمي يعرفه أهله ويلتفت إليه من له مقدار من المعرفة في مثل هذه
العلوم ، والبحث لغموضه لا يمكن أن نتكلم حوله بعبارات مبسطة أكثر مما ذكرته لكم ،
لأنها اصطلاحات علمية ، ولا بد وأن يكون السامعون على معرفة ما بتلك المصطلحات
العلمية الخاصة .
وعلى كل حال لا يبقى شئ في الاستدلال ، إلا هذه الشبهة ، وهذه الشبهة قد
أجاب عنها علماؤنا ، وبإمكانكم المراجعة إلى الكتب المعنية في هذا البحث بالخصوص ،
حتى في كتب علم الأصول أيضا .
أتذكر أن بعضهم يتعرض لمبحث آية التطهير بمناسبة حجية سنة الأئمة ، حجية سنة
أهل البيت ، ومنهم العلامة الكبير السيد محمد تقي الحكيم في كتابه الأصول العامة للفقه
المقارن ، هناك يطرح مبحث آية التطهير ، ويذكر هذه الشبهة ويجيب عنها بما ذكرت لكم
بعبارة مبسطة بقدر الإمكان ، وهناك أيضا موارد أخرى يتعرضون فيها لهذه الشبهة
وللإجابة عنها .
وحينئذ ، إذا كان المراد من أهل البيت خصوص النبي والأربعة الأطهار ، وإذا كان
المراد من إذهاب الرجس إذهاب الذنوب ، والإرادة هذه إرادة تكوينية لا تتخلف ، فلا
محالة ستكون الآية المباركة دالة على عصمة الخمسة الأطهار فقط .
ومن يدعي العصمة لزوجات النبي ؟ ومن يتوهم العصمة في حق الأزواج ، لا سيما
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 67
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٦٧