المطلقة لعلي في المرتبة الرابعة التي يقولون بها له 7 ، إذ ليس حينئذ نبيا ، بل هو خليفة .
فإذن ، وجوب الإطاعة لهارون كان بحكم خلافته عن موسى لا بحكم نبوته ،
وحينئذ تجب الإطاعة المطلقة لعلي ( عليه السلام ) بحكم خلافته عن رسول الله ، وبحكم تنزيله من
رسول الله منزلة هارون من موسى . فالمناقشة من هذه الناحية مردودة .
وإذا ما رجعنا إلى الكتب المعنية بمثل هذه البحوث ، لرأينا تصريح علمائهم بدلالة
حديث المنزلة على خلافة علي ( عليه السلام ) .
فراجعوا مثلا كتاب التحفة الاثنا عشرية الذي ألفه مؤلفه ردا على الشيعة الإمامية
الاثنا عشرية ، فإنه يعترف هناك بدلالة حديث المنزلة على الخلافة ، بل يضيف أن إنكار
هذه الدلالة لا يكون إلا من ناصبي ولا يرتضي ذلك أهل السنة .
إنما الكلام في ثبوت هذه الخلافة بعد رسول الله بلا فصل ، أما أصل ثبوت الخلافة
لأمير المؤمنين بعد رسول الله بحكم هذا الحديث فلا يقبل الإنكار ، إلا إذا كان من
النواصب المعاندين لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، كما نص على ذلك صاحب التحفة الاثنا عشرية .
يقول صاحب التحفة هذا الكلام ويعترف بهذا المقدار من الدلالة .
إلا أنك لو راجعت كتب الحديث وشروح الحديث لرأيتهم يناقشون حتى في أصل
دلالة حديث المنزلة على الخلافة والولاية بعد رسول الله ، أي ترى في كتبهم ما ينسبه
صاحب التحفة إلى النواصب ، ويقولون بما يقوله النواصب .
فراجعوا مثلا شرح حديث المنزلة في كتاب فتح الباري لابن حجر العسقلاني
الحافظ ، وشرح صحيح مسلم للحافظ النووي ، والمرقاة في شرح المشكاة ، تجدوهم في
شرح حديث المنزلة يناقشون في دلالة هذا الحديث على أصل الإمامة والولاية ، وهذا ما
كان صاحب التحفة ينفيه عن أهل السنة وينسبه إلى النواصب .
أقرأ لكم عبارة النووي في شرح صحيح مسلم ، ونفس العبارة أو قريب منها موجود
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 268
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٨