وترك عليا قال الناس في ذلك [ أي تكلموا في ذلك واعترضوا ] فبلغ النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال : "
ما أنا أخرجتكم من قبل نفسي ، ولا أنا تركته ، ولكن الله أخرجكم وتركه ، إنما أنا عبد
مأمور ، ما أمرت به فعلت ، إن أتبع إلا ما يوحى إلي " ( 1 ) .
وفي كتاب المناقب لأحمد بن حنبل ، وكذا في المسند ، وفي المستدرك للحاكم ،
وفي مجمع الزوائد ، وتاريخ دمشق ، وغيرها ( 2 ) عن زيد بن أرقم قال : كانت لنفر من
أصحاب رسول الله أبواب شارعة في المسجد ، فقال يوما : " سدوا هذه الأبواب إلا باب
علي " ، قال : فتكلم في ذلك ناس ، فقام رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : " أما
بعد ، فإني أمرت بسد هذه الأبواب غير باب علي ، فقال فيه قائلكم ، والله ما سددت شيئا
ولا فتحته ، ولكن أمرت بشئ فاتبعته " .
وهذا الحديث موجود في صحيح الترمذي ، وفي الخصائص للنسائي ( 3 ) ، وغيرهما
من المصادر أيضا .
ولذا كانت قضية سد الأبواب من جملة موارد قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " علي مني بمنزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " .
وإلى الآن ظهرت دلالة حديث المنزلة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
من جهة ثبوت العصمة له .
ومن جهة ثبوت الأفضلية له .
ومن جهة ثبوت بعض الخصائص الأخرى الثابثة لهارون .
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 115 ، كنز العمال 11 / 600 رقم 32887 - دار إحياء التراث .
( 2 ) فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لأحمد بن حنبل : 72 رقم 109 ، مسند أحمد 5 / 496 رقم
18801 ، مستدرك الحاكم 3 / 125 ، مجمع الزوائد 9 / 114 ، ترجمة الإمام علي ( عليه السلام ) من
تاريخ دمشق 1 / 279 - 280 رقم 324 ، الرياض النضرة 3 / 158 .
( 3 ) خصائص النسائي : 59 رقم 38 .