المعنوية ، تنتهي إلى الأفضلية ، تنتهي إلى وجود ما يقتضي أن يكون ذلك الشخص
الأحب إلى رسول الله ، أن يكون مقدما على غيره في جميع شؤون الحياة .
وإليكم عبارة الحافظ النووي في شرح صحيح مسلم ، وهذا حافظ كبير من
حفاظهم ، وكتابه في شرح صحيح مسلم ومن أشهر كتبهم وأكثرها اعتبارا وشهرة ، يقول
في معنى محبة الله تعالى لعبده - والمراد من هذه الكلمة في النصوص الإسلامية كتابا
وسنة - فيشرح قائلا :
محبة الله سبحانه وتعالى لعبده تمكينه من طاعته ، وعصمته ، وتوفيقه ، وتيسير
ألطافه وهدايته ، وإفاضة رحمته عليه ، هذه مباديها ، وأما غايتها فكشف الحجب عن
قلبه ، حتى يراه [ أي يرى الله تعالى ] ببصيرته فيكون [ هذا الشخص المحبوب لله سبحانه
وتعالى ] كما قال في الحديث الصحيح : فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره ( 1 ) .
هذه عبارته ، وما ألطفها من عبارة .
فهل من شك حينئذ في استلزام الأحبية للإمامة ؟ إن من كان محبوبا لله تعالى يكون
له هذه المنزلة ، فكيف من كان أحب الخلق إليه ، عبارة النووي كانت في محبة الله لأحد ،
أما كون هذا الشخص وحده هو الأحب من كل الخلائق إلى الله سبحانه وتعالى فحدث ولا
حرج ، هذا الذي قلت بأن أفهامنا تقصر عن درك مثل هذه القضايا ، إلا أننا نتكلم بقدر ما
نفهم .
إذن ، لا شك ولا ريب في استلزام الأحبية للإمامة والخلافة والولاية .
هذا على ضوء الحديث الذي قرأناه برواته وأسانيده وألفاظه ، وبعض العبارات
المتعلقة بالمطلب ذكرتها لكم .
فتم البحث إلى الآن عن دلالة حديث الطير على الإمامة واستلزام الأحبية
هامش
( 1 ) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج 15 / 151 .