مضافا : إلى أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) احتج بحديث الطير في يوم الشورى .
ولماذا احتج ؟ وعلى من احتج ؟
احتج على كبار الصحابة الذين انتخبهم عمر ، لأن يستشيروا فيما بينهم ، فيتعين
الخليفة في ذلك المجلس ، هؤلاء أعلام القوم وأهل الحل والعقد .
إذن ، احتج علي على هؤلاء ، ومن المحتج ؟ علي أمير المؤمنين ، وهل يحتج علي
بما ليس له أصل ؟ وهل يحتج علي بما هو ضعيف سندا أو كذب أو موضوع ؟ فالمحتج
علي ، والمحتج عليه أولئك الأصحاب المنتخبون من قبل عمر لأن يعين من بينهم خليفة
عمر ، واحتج علي في ذلك المجلس بحديث الطير .
وأيضا : سعد بن أبي وقاص الذي أمره معاوية بن أبي سفيان بسب علي ، فأبى سعد
من أن يسب ، وسأله معاوية عن السبب ، فاعتذر بأنه سمع من رسول الله خلالا أو خصالا
لعلي ، وما دام يذكر تلك الخصال فلن يسب عليا ، هذا الحديث الذي قرأناه من قبل ، وفيه
تحريفات كثيرة كما ذكرت لكم في ذلك المجلس .
في بعض ألفاظ هذا الحديث : إن سعدا اعتذر من أن يسب عليا بخصال ، فذكر
الخصال ومنها حديث الطير ، الخصال التي اعتذر بها سعد في هذه الرواية هي : حديث
الراية ، وحديث الطير ، وحديث الغدير ، وهذه الرواية موجودة في حلية الأولياء لأبي
نعيم ، ومن شاء فليراجع ( 1 ) .
هذا ، والشواهد والقرائن الخارجية الدالة على أن عليا أحب الخلق إلى الله وإلى
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون غيره ، تلك القرائن كثيرة لا تحصى ، والله يشهد على ما أقول ، وأنتم
أيضا تعلمون ، فلا نطيل المجلس بذكر تلك الشواهد .
بل في الأحاديث التي بحثنا عنها ، والآيات التي درسناها فيما سبق ، والتي
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 4 / 356 .