حتى أن ابن عدي المتشدد في الرجال يقول : هو مستقيم الحديث صدوق ، بل إنه
من مشايخ شعبة .
وقد ذكرنا أن شعبة أمير المؤمنين عندهم ، وهو لا يروي إلا عن ثقة هكذا يقولون ،
يقولون شعبة بن الحجاج لا يروي إلا عن ثقة ، وممن يعترف بهذا المعنى أو يدعي هذا
المعنى هو ابن تيمية ، وينقل السبكي كلامه في كتابه شفاء الأسقام ( 1 ) .
فإذا كان الرجل من رجال خمسة من الصحاح الستة ، ويوثقه أحمد ، ويوثقه
العجلي ، ويوثقه ابن عدي ، ويوثقه الآخرون من كبار الرجاليين ( 2 ) ، فأي مناقشة تبقى
في السدي ليطعن الطاعن عن هذا الطريق في هذا الحديث الذي هو في نفس الوقت الذي
يدل على فضيلة لأمير المؤمنين ، يدل على ما يقابل الفضيلة لمن يقابل أمير المؤمنين ؟
وهناك قرائن داخل الحديث وقرائن في خارج الحديث لا نحتاج إلى ذكرها كلها ،
بل نكتفي بالإشارة إلى بعض القرائن الداخلية وبعض القرائن الخارجية فقط .
في بعض ألفاظ هذا الحديث يقول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اللهم ائتني بأحب خلقك إليك وأوجههم
عندك " ، وهذه الإضافة موجودة في بعض الألفاظ .
وفي بعض الألفاظ : " اللهم أدخل علي أحب خلقك إلي من الأولين والآخرين " .
وربما يدل هذا الحديث بهذا اللفظ على أفضلية أمير المؤمنين من الأولين
والآخرين ، أما الآخرون فالأمر فيهم سهل . أما الأولون فإنه يشمل الأنبياء أيضا ، يشمل
حتى أولي العزم منهم ، ويكون هذا الحديث بهذا اللفظ من أدلتنا على أفضلية أمير
المؤمنين من جميع الأنبياء إلا النبي والرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وفي بعض ألفاظ الحديث يقول أنس : فإذا علي - أي فتحت الباب فإذا علي - فلما
رأيته حسدته .
هامش
( 1 ) شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام : 10 .
( 2 ) تهذيب التهذيب 1 / 313 .