ويقول القاري في شرح الحديث : معنى التمسك بالعترة محبتهم والاهتداء بهداهم
وسيرتهم ( 1 ) .
ويقول الزرقاني المالكي وهو أيضا محقق في الحديث يقول : وأكد تلك الوصية
وقواها بقوله : فانظروا بم تخلفوني فيهما بعد وفاتي ، هل تتبعونهما فتسروني أو لا
فتسيئوني ( 2 ) .
ويقول ابن حجر المكي : حث ( صلى الله عليه وسلم ) على الاقتداء والتمسك بهم والتعلم منهم ( 3 ) .
وحينئذ ، يكون من دلالات حديث الثقلين : أعلمية أهل البيت من غيرهم ،
والأعلمية المطلقة ، وهي تستلزم أفضليتهم ، والأفضلية مستلزمة للإمامة ، كما سنقرأ إن
شاء الله تعالى ونحقق هذا الموضوع .
إذن ، كل الصحابة كانوا مأمورين بالرجوع إلى أهل البيت ، والاقتداء بهم ، والتعلم
منهم ، وإطاعتهم والانقياد لهم .
ومن هنا ، فقد جاء في بعض ألفاظ حديث الثقلين - كما هو عند الطبراني ( 4 ) ، وفي
مجمع الزوائد ( 5 ) ، وعند ابن الأثير في أسد الغابة ( 6 ) ، وأيضا في الصواعق المحرقة ( 7 ) - قال
رسول الله بعد : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما إن تمسكتم
بهما . . . " قال : " فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم
أعلم منكم " ، ففي نفس حديث الثقلين توجد هذه الفقرة في رواية القوم .
أما الشراح فيوضحون هذه الناحية أيضا ، مثلا يقول القاري في المرقاة : الأظهر هو
أن أهل البيت غالبا يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله ، فالمراد بهم أهل العلم منهم
هامش
( 1 ) المرقاة في شرح المشكاة 5 / 600 .
( 2 ) شرح المواهب اللدنية 7 / 5 .
( 3 ) الصواعق المحرقة : 231 - دار الكتب العلمية - بيروت - 1414 ه .
( 4 ) المعجم الكبير 5 / 186 - 187 .
( 5 ) مجمع الزوائد ، عن الطبراني .
( 6 ) أسد الغابة 1 / 490 - دار الفكر - بيروت - 1409 ه .
( 7 ) الصواعق المحرقة : 90 .