النبوية المعتبرة حتى في الصحيحين ، موجود في الأشعار العربية والاستعمالات
الفصيحة .
وحينئذ ، يتم الاستدلال على ضوء الكتاب والسنة والاستعمالات العربية الصحيحة
الفصيحة .
وإذا كان أمير المؤمنين بمقتضى هذا الحديث أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، فكل من
عدا رسول الله ، كل من كان مؤمنا عدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، كان مؤمنا حقيقة أو ادعي له
الإيمان ، فعلي أولى به من نفسه ، بما فيهم كبار الصحابة ومشايخ القوم و . . . إلى آخره .
هذا وجه الاستدلال .
لكن في مقام الاستدلال لا بد وأن ننتظر ، ولننظر ماذا يقولون في مقابل هذا
الاستدلال ، وتلك هي الجهة الثانية .
فتلخص إلى هنا : إن حديث الغدير له جذور في القرآن الكريم ، جذور في السنة
النبوية المعتبرة القطعية المتفق عليها بين الفريقين ، وجذور أيضا في الأخبار والآثار .
وما أكثر المناشدات والاحتجاجات بحديث الغدير ، من أمير المؤمنين أولا ، ومن
الزهراء البتول بضعة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومن الأئمة الأطهار ، ومن كبار الصحابة ، والعلماء ،
وأيضا في الأشعار الكثيرة ، من كبار شعراء الصحابة أنفسهم وحتى القرون المتأخرة ،
فلحديث الغدير هكذا جذور .
ولو أردنا أن ندخل في هذا الباب لطال بنا المجلس ، لأن المناشدات وحدها تحتاج
إلى أكثر من مجلس في نظري ، واحتجاج الصديقة الطاهرة سلام الله عليها بحديث الغدير
وهي بضعة رسول الله ، وكونها بضعة رسول الله ليس بالشئ الهين .
قول رسول الله : " فاطمة بضعة مني " هذا الحديث موجود في الصحاح ، ولأجل هذا
الحديث نص غير واحد من أعلام القوم على أفضلية الزهراء حتى من الشيخين ، تعلمون
أنهم يؤخرون عليا عن عثمان ، وعثمان متأخر عن الشيخين ، ويجعلون الفضيلة
والأفضلية بترتيب الخلافة ، هذا هو المشهور بينهم ، لكن الزهراء سلام الله عليها يفضلها
بعضهم على الشيخين ، بمقتضى حديث " فاطمة بضعة مني " وعندما نصل إلى بحث
محاضرات في الاعتقادات — صفحة 136
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٣٦