وصل حد التواتر وأصبح قطعي الصدور عن رسول الله ، كان بمنزلة آية قرآنية ، فكما
أن القرآن الكريم مقطوع الصدور من الله سبحانه وتعالى ، ولا ريب في أن هذا القرآن
مقطوع الصدور من الله سبحانه وتعالى ، ولا ريب في هذا القرآن وفي ألفاظه ووصول
القرآن الكريم إلينا بالتواتر القطعي ، فكل حديث يروى عن رسول الله ويصل إلينا بأسانيد
تفيد القطع واليقين يكون هذا الحديث بحكم الآية القرآنية وبمثابة القرآن الكريم .
إذن أصبح قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " بمثابة آية في القرآن
الكريم من حيث أنه مقطوع الصدور .
دلالة حديث الغدير على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :
حينئذ ، لا بد من بيان وجه الاستدلال بهذا الحديث المتواتر قطعا على إمامة أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) .
وجه الاستدلال بهذا الحديث يتلخص في أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد أن أخذ منهم الإقرار
وأشهدهم على أنه أولى بهم من أنفسهم ، مشيرا إلى قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين
من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ) * ( 1 ) ، مقتضى هذه الآية المباركة كون النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم في كل ما لهم الولاية عليه ، فأخذ منهم الإقرار على هذا المعنى ، ثم
فرع على ذلك بقوله : " فمن كنت وليه " ويوجد في بعض الألفاظ " فمن كنت أميره " "
فعلي مولاه " " فعلي وليه " " فعلي أميره " إلى آخره ، فأثبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ما
ثبت له من الأولوية بالناس من الناس ، أي من أنفسهم ، ثم إنهم جميعا بايعوه على هذا
وسلموا عليه بإمرة المؤمنين ، وهنأوه ، ونظمت فيه الأشعار .
ومحور الاستدلال بحديث الغدير كلمة " مولى " ، ومجئ هذه الكلمة بمعنى
" الأولى " ، وذلك موجود في القرآن الكريم في سورة الحديد ، موجود في الأحاديث
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 6 .