مفردة وعنوان ، فقد سجل القرآن الكريم نظائر ذلك حين أورد وأشار إلى حقائق
علمية تتعلق بالكون وبالطبيعة وبالإنسان ، ثم جاءت التجارب العلمية الحديثة
لتزيح عنها الستار أخيرا . ثم لماذا نذهب بعيدا وأمامنا القرآن الكريم يصرح
( بالإمكان العملي ) فيما يتعلق بعمر نوح عليه السلام ( 1 ) ؟
وكذلك صرحت الآثار النبوية بوجود أشخاص أحياء منذ قرون متطاولة ،
كالخضر ، والنبي عيسى عليه السلام ، والدجال على ما نقله مسلم في صحيحه من
حديث الجساسة . فلماذا نؤمن بمثل هذه الوجودات المشخصة ، مع أنهم ليس لهم
من دور أو أهمية فيما يتعلق بمستقبل الإسلام إلا المسيح الذي سيكون وزيرا
ومساعدا للمهدي وقائدا لجيوشه كما في الكثير من روايات الظهور .
ولماذا ينكر البعض حياة المهدي الذي سيكون له ذلك الدور الأعظم ، يملأ
الأرض قسطا وعدلا . . وينزل عيسى ليصلي خلفه ( 2 ) ؟ ! !
ثانيا : لو افترضنا قانون الشيخوخة قانونا صارما ، وإطالة عمر الإنسان أكثر
من الحد الطبيعي والمعتاد هو خلاف القوانين الطبيعية التي دلنا عليها الاستقراء ،
فالأمر بالنسبة للمهدي عليه السلام يكون حينئذ من قبيل المعجزة ، وهي ليست
حالة فريدة في التاريخ .
ثم إن الأمر بالنسبة للمسلم الذي يستمد عقيدته من القرآن الكريم والسنة
المشرفة ليس منكرا أو مستغربا ، إذ هو يجد أن القانون الطبيعي الذي هو أكثر
صرامة قد عطل ، كالذي حدث بالنسبة للنبي إبراهيم عليه السلام عندما ألقي في
النار العظيمة فأنجاه الله تعالى بالمعجزة ، كما صرح القرآن
هامش
( 1 ) راجع بحث حول المهدي الشهيد محمد باقر الصدر .
( 2 ) اعترف بهذا خمسة من شارحي صحيح البخاري كما مر مفصلا في أول
الفصل الثالث ، فراجع .