الثالثة : ان كلمة إنما قد تستعمل في قصر الموصوف على الصفة
فحينئذ لا تدل على الحصر ، بل تدل على المبالغة ، وقد تستعمل في قصر
الصفة على الموصوف كما هو الغالب ، وحينئذ تدل على الحصر نعم قد
تستعمل في هذا المقام أيضا في المبالغة .
الرابعة : ان الفخر الرازي أنكر دلالة كلمة إنما على الحصر ، وقد
صرح بذلك في تفسير قوله تعالى إنما وليكم الله وقد عرفت ما في انكاره
وانه لا محمل له الا الحمل على العناد أو التجاهل .
الخامسة : انه لا ثمرة للبحث عن أن دلالة هذه الكلمة على الحصر
بالمنطوق أو بالمفهوم أصلا وان اختار شيخنا الأستاذ ( قده ) الأول وقد
تقدم وجهه موسعا .
السادسة : لا شبهة في دلالة كلمة ( الا ) على الحصر وانها موضوعة
لذلك ونسب الخلاف انى أبي حنيفة وانه استدل على عدم إفادتها الخصر
بقوله ( ص ) لا صلاة الا بطهور ، وأجاب عن هذا الاستدلال صاحب
الكفاية ( قده ) بعده وجوه ، وقد عرفت عدم تمامية شئ منها ، والصحيح
في الجواب عنه ما ذكرناه كما تقدم فلا حظ .
السابعة : ان كلمة التوحيد تدل على الحصر بمقتضى الارتكاز العرفي
وليست دلالتها مستندة إلى قرينة حال أو مقال كما عن صاحب الكفاية
( قدس سره ) ، والاشكال على دلالتها - بأن الخبر المقدر فيها لا يخلو
من أن يكون موجودا أو ممكنا ، وعلى كلا التقديرين فهي لا تدل على التوحيد -
مدفوع بما تقدم بشكل موسع .
الثامنة : ان الظاهر من هذه الكلمة بحسب المتفاهم العرفي هو ان
خبر ( لا ) المقدر فيها موجود لا ممكن كما هو الحال في نظائرها ، هذا
تمام الكلام في مفهوم الحصر .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٩