تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الموضوعي تكفي للتصديق بوجوده في الخارج والا لم يكن التصور تصور مفهوم واجب الوجود . وهذا خلف ، ولعل هذا هو مراد بعض فلاسفة الغرب من أن مجرد تصور مفهوم الصانع لهذا العالم وما فوقه يكفي للتصديق بوجوده بلا حاجة إلى إقامة برهان ، وكيف كان فلا شبهة في أن امكانه تعالى مساوق لوجوده وبالعكس ، فنفي امكانه عين نفي وجوده كما أن نفي وجوده عين نفي امكانه . ومن هنا يظهر حال صفاته سبحانه وتعالى فإنه إذا أمكن ثبوت صفة له فقد وجب والا امتنع . ثم إن الظاهر بحسب المتفاهم العرفي من كلمة التوحيد هو ان الخبر المقدر فيها موجود لا ممكن كما هو الحال في نظائرها مثل قولنا ( لا رئيس في هذا البلد ) وقولنا ( لا رجل في الدار ) وهكذا ، فان المتفاهم العرفي منها هو ان الخبر المقدر لكلمة ( لا ) فيها موجود لا ممكن ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ان المستفاد من كلمة التوحيد أمران : ( أحدهما ) التصديق بوجود الصانع للعالم كما هو مقتضى كثير من الآيات القرآنية ( وثانيهما ) التصديق بوحدانيته : ذاتا وصفة ومعبودا واليه أشار بقوله تعالى : " قل هو الله أحد " وقوله تعالى : " إياك نعبد وإياك نستعين " فهذان الأمران معتبران في كون شخص مسلما فلو عبد غيره تعالى فقد خرج عن رقبة الاسلام . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتائج : الأولى : ان كلمة ( الا ) إنما تدل على الحصر فيما إذا كانت بمعنى الاستثناء ، وأما إذا كانت بمعنى الصفة فلا تدل عليه . الثانية : ان كلمة ( إنما ) وضعت للدلالة على إفادة الحصر للتبادر عند العرف ، وتصريح أهل الأدب بذلك وان لم يكن ما نظائر في لغة الفر من ليرجع إليها الا انه لا حاجة إليها بعد ثبوت وضعها لذلك .