تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
التركيب تدل على نفي الامكان يعني ان الصلاة لا تكون ممكنة بدون الطهور ومعه تكون ممكنة . وفيه ان موارد استعمالاتها تشهد بأنها تستعمل للنفي الفعلي أو الاثبات كذلك . وبكلمة أخرى : ان ظاهر هذا التركيب كمثل قولنا ( لا اقرأ القرآن إلا مع الطهارة ) و ( لا ؟ ؟ ؟ الحسين ( ع ) إلا حافيا ) ونحو ذلك . هو ان خبر لا المقدر فيه موجود لا ممكن . فالنتيجة انه لا يمكن الاعتماد على شئ من هذه الوجوه ولا واقع موضوعي لها أصلا . فالصحيح في المقام : ان يقال : إن المتفاهم العرفي من مثل هذا التركيب هو ان مرده إلى قضيتين : ايجابية وسلبية ، مثلا قوله ( ص ) ( لا صلاة إلا بطهور ) ينحل إلى قولنا ان الصلاة لا تتحقق بدون الطهارة وإذا تحققت فلا محالة تكون مع الطهارة ، وكذا قولنا ( لا أكل الطعام إلا مع الملح ) فإنه ينحل إلى قولنا ان الاكل لا يتحقق بدون ملح ، وانه متى تحقق تحقق مع ملح وليس قوله ( ص ) ( لا صلاة الا بطهور ) ان الطهور مني تحقق تحققت الصلاة وكذا قولنا ( لا أكل الطعام إلا مع الملح ) ليس معناه ان الملح ؟ ؟ ؟ تحقق تحقق الاكل ومنه قولنا ( لا أطالع الكتب الا كتب الفقيه ) فان معناه ليس انه متى تحقق كتب الفقيه تحقق المطالعة ولا فرق في ذلك بين أن تكون الجملة في مقام الاخبار أو الانشاء ، كما أن المتبادر من جملة ( لا صلاة إلا بطهور ) هو انها مسوقة لانشاء شرطية الطهور للصلاة . وعلى الجملة فلا شبهة في أن المتفاهم عرفا من أمثال هذه التراكيب ما ذكرناه دون ما توهمه أبو حنيفة . ومن ضوء هذا البيان يظهر حال كلمة التوحيد ، فان دلالتها عليه بمقتضى فهم العرف وارتكازهم ولا وجه لما عن المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أن دلالتها على التوحيد كانت بقرينة الحال أو المقال