المذكورة في الآية ، ومن المعلوم ان من كان له هذه الصفات فهو الولي
المتصرف في أمر الأمة وهو لا يكون الا الإمام ( ع ) . ودعوى ان المراد
من الولاية ليس بمعنى المتصرف ، بل هو بمعنى الناصر والمحب خاطئة جدا
ولا واقع موضوعي لها أصلا ، لان الولاية بهذا المعنى تعم جميع المؤمنين
فلا تختص بالله وبرسوله وبالذين يكون موصوفا ؟ ؟ ؟ المزبورة ، فاذن
بطبيعة الحال يكون المراد من الولاية في الآية بمعنى المتصرف والسلطنة
ومن المعلوم انها بهذا المعنى تختص بالله وبالرسول وبالاحكام وهو علي
ابن أبي طالب ( ع ) .
؟ ؟ ؟ أورد على هذا الاستدلال بانا لا نسلم ان الولاية المذكورة في
الآية غير عامة حيث إن عدم العموم يبتني على كون كلمة ( إنما ) مفيدة
للحصر ، ولا نسلم ذلك ، والدليل عليه قوله تعالى : " إنما مثل الحياة
الدنيا كماء أنزلناه من السماء " ولا شك ان الحياة الدنيا لها أمثال أخرى
ولا تنحصر بهذا المثل وقوله تعالى : " إنما الحياة الدنيا لعب ولهو " ولا
شك في أن اللعب واللهو قد يحصلان في غيرها .
والجواب عنه أولا بالنقض بقوله تعالى : " وما الحياة الدنيا الا لهو
ولعب " وقوله : سبحانه " وما هذه الحياة الدنيا الا لهو ولعب " حيث
لا شبهة في إفادة كلمة ( الا ) الحصر ولا ينكرها أحد فيما نعلم الا
أبي حنيفة ، فاذن ما هو جواب الفخر الرازي عن هاتين الآيتين ، فان
أجاب بان عدم دلالة كلمة ( الا ) على الحصر فيهما إنما هو من ناحية
قيام قرينة خارجية على ذلك - وهو العلم الخارجي بعدم انحصار الحياة
الدنيا بهما - نقول بعين هذا الجواب عن الآيتين المتقدمتين وان عدم دلالة
كلمة ( إنما ) على الحصر فيهما إنما هو من جهة القرينة الخارجية .
وثانيا بالحل .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٢