الثانية : ان الغاية إذا كانت قيدا للمتعلق أو الموضوع فحالها حال
الوصف فلا تدل على المفهوم ، وإذا كانت قيدا للحكم فحالها حال القضية
الشرطية ، بل لا يبعد كونها أقوى دلالة منها على المفهوم .
الثالثة : ان الغاية في القضية التي كان الحكم فيها مستفادا من الهيئة
ظاهرة في رجوعها إلى المتعلق فالرجوع إلى الموضوع يحتاج إلى دليل ، وفي
القضية التي كان الحكم فيها مستفادا من المادة فإن لم يكن المتعلق مذكورا
فيها فالظاهر هو رجوعها إلى الحكم والا فهي مجملة من هذه الجهة .
( مفهوم الحصر )
يقع الكلام في أدائه : منها كلمة ( الا ) ولا يخفى ان هذه الكلمة
إنما تدل على الحصر فيما إذا كانت بمعنى الاستثناء كما هو الظاهر منها عرفا
كقولنا مثلا ( جاء القوم الا زيدا ) فإنها تدل على نفي الحكم الثابت للمستثنى منه
عن المستثنى ولذا بكون الاستثناء من الاثبات نفيا ومن النفي اثباتا ، وأما إذا
كانت بمعنى الصفة والغير فلا تدل على ذلك ، بل حالها حينئذ حال سائر
قيود الموضوع ، وقد تقدم عدم دلالتها على المفهوم . ومنها كلمة ( إنما )
وقد نص أهل الأدب انها من أداة الحصر وتدل عليه . هذا مضافا إلى أنه
المتبادر منها أيضا . نعم ليس لها مرادف في لغة الفرس على ما نعلم
حتى نرجع إلى معنى مرادفها في تلك اللغة لنفهم معناها نظرا إلى أن الهيئات
مشتركة بحسب المعنى في تمام اللغات ، مثلا لهيئة اسم ( فاعل ) معنى
واحد في تمام اللغات بشتى أنواعها وكذا غيرها ، وهذا بخلاف الموارد ،
فإنها تختلف باختلاف اللغات . وكيف كان فيكفي في كون هذه الكلمة
أداة للحصر ومفيدة له تصريح أهل الأدب بذلك من جهة ، والتبادر من
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 140
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٠