تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
كالإبل المعلوفة كما نسب ذلك إلى بعض الشافعية ؟ ؟ ؟ وجوب الزكاة عن الإبل المعلوفة استنادا إلى دلالة وصف الغنم بالسائمة على انتفاء حكمها يعني وجوب الزكاة عن فاقد هذا الوصف مطلقا ولو كان موضوعا آخر ، ووجه عدم دلالته على ذلك واضح ، لما عرفت من أن معنى دلالته على المفهوم هو انتفاء الحكم عن الموصوف المذكور في القضية بانتفائه ، وأما غير المذكور فيها فلا يكون فيه تعرض لحكمه لا نفيا ولا اثباتا ، فلما نسب إلى بعض الشافعية لا يرجع إلى معنى محصل أصلا . وبعد ذلك نقول : إن الصحيح هو عدم دلالة الوصف على المفهوم بيان ذلك ان دلالة القضية على المفهوم ترتكز على أن يكون القيد فيها راجعا إلى الحكم دون الموضوع أو المتعلق ، وبما ان الوصف في القضية يكون قيدا للموضوع أو المتعلق دون الحكم فلا يدل على المفهوم أصلا ، فان ثبوت الحكم لموضوع خاص لا يدل على نفيه عن غيره ، ضرورة ان ثبوت شئ لشئ لا يدل بوجه على نفيه عن غيره ، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الموضوع شيئا واحدا كاللقب أو كالوصف غير المعتمد على موصوفه أو يكون مقيدا بقيد كالموصوف المقيد بوصف خاص ، فان ملاك عدم الدلالة على المفهوم في الجميع واحد وهو ان ثبوت حكم لموضوع خاص وإن كان مركبا أو مقيدا لا يدل على نفيه عن غيره فلا فرق بين قولنا ( أكرم رجلا ) و ( أكرم رجلا عادلا ) حيث إنهما يشتركان في نقطة واحدة وهي الدلالة على ثبوت الحكم لموضوع خاص ، غاية الأمر ان الموضوع في الجملة الثانية مقيد بقيد خاص فتدل على ثبوت الحكم له ولا تدل على نفيه عن غيره كما إذا كان الموضوع واحدا . ومن ضوء ذلك يظهر الفرق بين القضية الوصفية والقضية الشرطية نظرا إلى أن الشرط في القضية الشرطية راجع إلى الحكم دون الموضوع