الملزمة بعد الإجازة لاعتبار كون هذا المال ملكا له من حين العقد ، فإن الاعتبار
خفيف المؤنة ، فهو قابل لأن يتعلق بالأمر السابق ، كأن يعتبر المولى ملكية مال
لشخص من زمان سابق ولا مانع فيه أبدا ، كما أنه قابل للتعلق بأمر لاحق كما في
باب الوصية أو نحوها .
ومن هنا قلنا ( 1 ) : إن التعليق في باب العقود أمر معقول في نفسه ، بل هو واقع
كما في باب الوصية ، فإن الموصي حكم بملكية ماله لشخص بعد موته ومعلقا عليه
والشارع أمضاه كذلك ، وكذا في بيع الصرف فإن إمضاء الشارع وحكمه بالملكية
فيه معلق على التقابض بين المتبايعين وإن كان حكمهما - أي : المتبايعين -
بالملكية غير معلق على شئ .
فالنتيجة : أن التعليق في العقود أمر معقول ، ولذا كلما دل الدليل على وقوعه
نأخذ به ، وإنما لا نأخذ به من ناحية الإجماع القائم على بطلانه .
وكيف كان ، فلا مانع من تعلق الاعتبار بالملكية السابقة ، كما أنه لا مانع من
تعلقه بالملكية اللاحقة ، بداهة أنه لا واقع للملكية ، ولا وجود لها في الخارج على
الفرض غير اعتبار من بيده الاعتبار ، فإذا كان هذا أمرا ممكنا في نفسه فهو واقع
في المقام لا محالة ، لأن مقتضى تعلق الإجازة بالعقد السابق هو اعتبار كون هذا
المال ملكا له في الواقع من ذلك الزمان .
وبكلمة أخرى : أن اعتبار الملكية بما أنه تابع للملاك القائم به : فهو مرة
يقتضي اعتبار ملكية شئ في زمن سابق كما فيما نحن فيه ، فإن الاعتبار فعلي
والمعتبر أمر سابق .
وأخرى يقتضي اعتبار ملكية شئ في زمن متأخر كما في باب الوصية ، فإن
الاعتبار فيه فعلي والمعتبر أمر متأخر .
وثالثة يقتضي اعتبار ملكية شئ في زمن فعلي ، فيكون الاعتبار والمعتبر
كلاهما فعليا ، وهذا هو الغالب . ومن المعلوم أن جميع هذه الصور ممكن ، غاية
هامش
( 1 ) انظر مصباح الفقاهة : ج 3 ص 66 .