الإجازة بتحقق مضمونه حقيقة مما لا محيص عنه بحسب القواعد ، فلو أجاز
المالك مثل : الإجارة الفضولية بعد انقضاء بعض مدتها أو الزوج أو الزوجة عقد
التمتع كذلك فيصح اعتبار الملكية حقيقة للمستأجر ، والزوجية لهما في تمام المدة
التي قد انقضى بعضها ، بل ولو انقضى تمامها ، لتحقق منشأ انتزاعها .
فإن قلت : كيف يصح هذا وكان قبل الإجازة ملكا للمؤجر ولم يكن هناك
زوجية ، إلا أن يكون مساوقا لكون شئ بتمامه ملكا لاثنين في زمان واحد
واجتماع الزوجية وعدمها كذلك ؟
قلت : لا ضير فيه إذا كان زمان اعتبار الملكية لأحدهما في زمان غير زمان
اعتبار الملكية للآخر في ذاك الزمان ، لتحقق ما هو منشأ انتزاعها في زمان واحد
لكل منهما في زمانين ، وكذا الزوجية وعدمها ( 1 ) .
وحاصل هذا الإشكال هو ما أفاده ( قدس سره ) : من أن اختلاف زمان اعتبار الملكية
للاثنين لا يدفع إشكال اجتماع المالكين في ملك واحد في زمان واحد ، فإن
اختلاف زمان الاعتبار بمنزلة اختلاف زماني : الإخبار بوقوع المتناقضين في
زمان واحد ، وبمنزلة اختلاف زماني الحكم بحكمين متضادين ، فإن حكم الحاكم
في يوم الجمعة لكون عين شخصية لزيد في هذا اليوم مع حكمه في يوم السبت
بكون شخص هذه العين في يوم الجمعة لبكر متناقض كما هو واضح ( 2 ) .
وغير خفي أن ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) في تعليقته على المكاسب
هو الصحيح ، ولا يرد عليه ما أورده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) .
والوجه في ذلك هو : أن الأحكام الوضعية لا تشترك مع الأحكام التكليفية في
ملاك الاستحالة والإمكان ، وذلك لأن الأحكام التكليفية بما أنها تابعة لجهات
المصالح والمفاسد في متعلقاتها أو لجهات أخرى فلا يمكن أن يكون فعل في
زمان واحد محكوما بحكمين مختلفين : كالوجوب والحرمة - مثلا - ولو كان تعلق
هامش
( 1 ) تعليقة المكاسب للمحقق الخراساني ص 61 .
( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 375 .