الثاني : أن الكشف بهذا المعنى أمر معقول في نفسه من ناحية ، ومطابق للقاعدة
من ناحية أخرى ، ولذا لا يحتاج وقوعه في الخارج إلى دليل ، فإمكانه يكفي
لوقوعه كما عرفت .
الثالث : أن ملاك استحالة اجتماع الحكمين من الأحكام الوضعية في شئ
واحد غير ملاك استحالة اجتماع الحكمين من الأحكام التكليفية فيه ، ولأجل ذلك
يكون تعدد زمان الاعتبار في الأحكام الوضعية مجديا في رفع محذور استحالة
اجتماع اثنين منها في شئ في زمان واحد . وأما في الأحكام التكليفية فلا أثر له
أصلا ، كما تقدم . ومن هنا يظهر أن الصحيح : هو ما ذكره المحقق صاحب
الكفاية ( قدس سره ) في تعليقته على مكاسب شيخنا الأعظم ، لا ما ذكره شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) .
وأما القول الرابع - وهو : ما اختاره شيخنا الأستاذ تبعا لشيخنا العلامة
الأنصاري ( قدس سره ) ( 1 ) فملخصه على ما أفاده : هو أن المقام داخل في كبرى قاعدة
وجوب رد المال إلى مالكه ، ولا صلة له بقاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار
للاختيار ، ولأجل ذلك يكون الخروج واجبا شرعا ولا يجري عليه حكم المعصية .
نعم ، بناء على دخوله في كبرى قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار
للاختيار فالصحيح : هو ما أفاده المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) : من أن الخروج لا
يكون محكوما بحكم شرعي فعلا ، ولكن يجري عليه حكم النهي السابق الساقط
بالاضطرار وهو المعصية ، فله ( قدس سره ) دعاو ثلاث :
الأولى : أن الخروج لا يكون محكوما بحكم من الأحكام الشرعية فعلا ،
ولكن يجري عليه حكم المعصية للنهي السابق الساقط بالاضطرار أو نحوه بناء
على كون المقام من صغريات قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار .
الثانية : أن المقام غير داخل في كبرى تلك القاعدة ، وليس من صغرياتها .
الثالثة : أنه داخل في كبرى قاعدة وجوب رد المال إلى مالكه ، ولزوم التخلية
بينه وبين صاحبه .
هامش
( 1 ) انظر مطارح الأنظار : ص 155 - 156 .