على سائر الحصص ، وإلا فالحصة بما أنها وجود للطبيعة المأمور بها لا نقصان
فيها أصلا .
ومن هنا لو لم يتمكن المكلف من الإتيان بغير هذه الحصة لزمه الإتيان بها
جزما فهذا يكشف عن اشتراكها مع سائر الحصص في الوفاء بالغرض ، وعدم تقييد
الواجب بغيرها .
ومن هذا البيان يظهر : أنه لا وجه لما ذكره غير واحد ( 1 ) من حمل النهي في
هذا القسم على الإرشاد إلى أقلية الثواب بالإضافة إلى سائر الحصص والأفراد .
وجه الظهور : أن تخصص الطبيعة المأمور بها بهذه الخصوصية الموجبة للنهي
التنزيهي ، إن كان مرجوحا في نظر الشارع فالنهي مولوي لا محالة ، وإلا فلا
موجب للإرشاد إلى اختيار غير ما تعلق به من الأفراد .
ومما ذكرناه يظهر حال الأمر الاستحبابي المتعلق بحصة خاصة من الطبيعة
الواجبة ، فإنه بمعنى : استحباب تطبيق الواجب على تلك الحصة ، وكونها أفضل
الأفراد المجامع مع جواز تطبيقه على سائر الأفراد . ومن هنا لا يوجب مثل هذا
الأمر تقييدا في إطلاق المأمور به ، سواء في ذلك الواجب وغيره ، وتفصيل الكلام
يأتي في بحث المطلق والمقيد إن شاء الله تعالى .
وأما القسم الثالث - وهو : ما إذا كانت النسبة بين المأمور به والمنهي عنه
بالنهي التنزيهي نسبة العموم من وجه - فقد ظهر الحال فيه مما تقدم .
وحاصله : أنه لا إشكال فيه في صحة العبادة على القول بالجواز ، أي : جواز
اجتماع الأمر والنهي ، ولا يكون دليل النهي - عندئذ - موجبا لتقييد إطلاق دليل
المأمور به ، لفرض تعدد متعلقي الأمر والنهي - حينئذ - في مورد الاجتماع من
ناحية ، وعدم سراية الحكم من أحدهما إلى الآخر من ناحية أخرى ، وعلى هذا
فلا موجب للتقييد أصلا .
وأما على القول بالامتناع وفرض وحدة المجمع في مورد الاجتماع وجودا
هامش
( 1 ) منهم : صاحب الكفاية ( قدس سره ) في كفايته : ص 200 .