فإذا لابد من القول بالامتناع هنا ، لفرض اتحاد المأمور به مع المنهي عنه في مورد
الاجتماع ، ولا يفرق في ذلك بين صورتي انحصار الماء فيه ، أي : في الفضاء
المغصوب وعدم انحصاره فيه .
نعم ، لو تمكن المكلف من إيقاع المسح في غير الفضاء المغصوب وأوقع فيه
لصح وضوؤه على الأقوى وإن كان الأحوط تركه .
وعلى الجملة : فوظيفة المكلف في صورة الانحصار وإن كانت هي التيمم
ولكنه لو دخل في الفضاء المغصوب وتوضأ فيه : فإن أوقع المسح في غير الفضاء
المغصوب لكان وضوؤه صحيحا ، بناء على مما حققناه من إمكان الترتب . وإن
أوقع المسح فيه لكان فاسدا ، لاستحالة كون المنهي عنه مصداقا للمأمور به ، لفرض
أن المسح تصرف في ملك الغير ، ومعه لا يمكن أن يكون واجبا .
ومن هنا استشكلنا في صحة التيمم في الفضاء المغصوب ( 1 ) من جهة أن
المعتبر فيه إمرار اليد وهو نحو تصرف فيه ، ولا يفرق في هذا بين وجود المندوحة
وعدمها .
وأما الغسل فبما أنه لا يعتبر فيه إمرار اليد فلا يكون تصرفا فيه ، لفرض أن
الواجب فيه وصول الماء إلى البشرة ، ومن المعلوم أنه لا يكون تصرفا فيه ،
والتصرف إنما يكون في مقدماته ، كما هو واضح ، فإذا لا مانع من القول بالجواز في
المقام والالتزام بصحة الغسل ، بناء على ما ذكرناه من إمكان الترتب ووقوعه
خارجا .
* * *
أدلة جواز الاجتماع
الأول : أن اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد لو لم يكن جائزا لم يقع في
الشريعة المقدسة ، مع أنه واقع فيها ، كما في موارد العبادات المكروهة ، حيث قد
هامش
( 1 ) راجع التنقيح في شرح العروة : ج 1 ص 89 كتاب الطهارة .