في الخارج عين الفرد الشديد ، لا أنها متممة له ، وكذا الضعف في الفرد الضعيف . . .
وهكذا .
[ وأما ] الثالث - وهو التوضؤ أو الاغتسال من الإناء المغصوب - : قد ظهر
الحال فيه مما ذكرناه في آنية الذهب والفضة ( 1 ) فإن الكلام فيه من هذه الناحية أي
من ناحية الوضوء أو الغسل منه بعينه هو الكلام فيها ، بناء على أن يكون مطلق
التصرف فيها محرما ، كما أن الكلام فيه بعينه هو الكلام فيها من ناحية جواز
اجتماع الأمر والنهي وامتناعه .
وقد تقدم : أن الظاهر من كلامه ( قدس سره ) هو جواز الاجتماع في أمثال ذلك ، ببيان :
أن المأمور به هو فرد من أفراد المقولة ، وهو التوضؤ أو الاغتسال الموجود في
الخارج ، فإنه : عبارة عن إيصال الماء إلى البدن ، والمنهي عنه - وهو استعماله -
ليس داخلا في إحدى المقولات التسع العرضية ، بل هو متمم لمقولة من المقولات ،
فمن يقول بجواز اجتماع الأمر والنهي في مسألة يقول في المقام أيضا .
ولكن قد عرفت أن هذا من غرائب كلامه ( قدس سره ) ، وذلك لأن الوضوء أو الغسل
منه إذا كان تصرفا فيه - كما هو المفروض واستعمالا له - فلا يعقل أن يكون مأمورا
به ، ضرورة استحالة كون المنهي عنه مصداقا له .
كما أنه لا وجه لما أفاده ( قدس سره ) من صحة الوضوء أو الغسل منه في صورة
الجهل عن قصور . وقد تقدم الكلام من هذه الناحية في آنية الذهب والفضة بشكل
واضح فلا نعيد .
[ وأما ] الرابع - وهو التوضؤ أو الاغتسال في الدار المغصوبة : - قد تقدم الكلام
فيه في بحث الضد بشكل مفصل ، وملخصه : هو أن المكلف تارة متمكن من
الوضوء أو الغسل في غير المكان المغصوب ، وتارة أخرى لا يتمكن منه في غيره ،
لانحصار الماء فيه .
فعلى الأول : بما أن متعلق الأمر هنا غير متعلق النهي حيث إن الأول : عبارة
هامش
( 1 ) تقدم في ص 297 .