عن الغسلتين والمسحتين مثلا ، والثاني : عبارة عن الكون في الدار ، والمفروض
أنهما لا ينطبقان على موجود واحد في الخارج فلا مانع من القول بالجواز .
هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن وظيفة المكلف في هذا الفرض وإن كانت هي التيمم ،
لفرض أنه لا يتمكن من الوضوء أو الغسل شرعا وإن تمكن منه عقلا - وقد ذكرنا
في غير مورد : أن مشروعية الوضوء أو الغسل مشروطة بالتمكن من استعمال الماء
عقلا وشرعا - وفي المقام بما أن الوضوء أو الغسل يتوقف على ارتكاب محرم
وهو التصرف في مال الغير فلا يتمكن منه فإذا - لا محالة - تكون وظيفته التيمم
لكونه فاقدا للماء .
فالنتيجة على ضوئهما : هي أن المكلف لو عصى ودخل الدار المغصوبة فتوضأ
أو اغتسل فلا إشكال في صحته ، بناء على ما حققناه من إمكان الترتب ، وهذا
واضح .
وعلى الثاني : فلا شبهة في صحة الوضوء أو الغسل ولو قلنا بالفساد في
الفرض الأول ، وذلك لأن الصحة في هذا الفرض لا تتوقف على القول بالترتب ، بل
لو قلنا باستحالته فمع ذلك يكون صحيحا .
والوجه فيه : هو أن المكلف مأمور بالطهارة المائية فعلا ، لتمكنه منها ، غاية
الأمر أنه بسوء اختياره قد ارتكب المحرم بدخوله في المكان المزبور . ومن
الظاهر أن ارتكاب محرم مقدمة للوضوء أو الغسل ، أو في أثنائه إذا لم يكن متحدا
معه لا يوجب فساده ، هذا كله فيما إذا لم يكن الفضاء مغصوبا ، بل كان مباحا أو
مملوكا للمتوضئ .
[ وأما ] الخامس - وهو التوضؤ أو الاغتسال في الفضاء المغصوب - أن الظاهر
بطلان الوضوء فحسب دون الغسل .
أما الوضوء فمن ناحية المسح حيث يعتبر فيه إمرار اليد ، وهو نحو تصرف في
ملك الغير فيكون محرما . ومن الواضح استحالة وقوع المحرم مصداقا للواجب ،
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٣