الأخيرين بما أنه واحد في الخارج وجودا وماهية فلا مناص فيه من القول
بالامتناع ، وأما في الصلاة والغصب : فإن كان الأمر أيضا كذلك فلا مناص من
القول به أيضا ، وإلا فلابد من القول بالجواز ، فوحدة المجمع في مورد الاجتماع
توجب القول بالامتناع لا الخروج عن محل الكلام كما لا يخفى .
فالنتيجة : هي أنه لا ضابط لكل من القول بالامتناع والقول بالجواز في
المسألة أصلا . فما جعله شيخنا الأستاذ والمحقق صاحب الكفاية ( قدس سرهما ) من الضابط
لكل من القولين قد عرفت فساده بشكل واضح وأنه لا كلية له أصلا ، فإن تعدد
العنوان كما لا يقتضي تعدد المعنون كذلك لا يقتضي وحدته ، فإذا لا أثر لتعدد
العنوان ، بل لابد من ملاحظة أن المجمع في مورد الاجتماع واحد أو متعدد .
ومن هنا قلنا سابقا : إن مرد البحث في المسألة في الحقيقة إلى البحث عن
وحدة المجمع في مورد الاجتماع والتصادق وتعدده . وعليه ، فالحكم بالامتناع أو
الجواز في كل مورد منوط بملاحظة ذلك المورد خاصة ، فإن كان المجمع فيه
واحدا يتعين فيه الحكم بالامتناع ، وإن كان متعددا يتعين فيه الحكم بالجواز .
وأما النقطة الثالثة فالأمر كما أفاده ( قدس سره ) ، وذلك ضرورة أن العناوين الاشتقاقية
خارجة عن محل الكلام في المسألة ، لما تقدم : من أن جهة الصدق فيها على
معروضاتها جهة تعليلية ، بمعنى : أن الموجب لصدق تلك العناوين عليها أمر
خارج عنها ومباين لها وجودا ، وهذا بخلاف جهة الصدق في صدق المبادئ فإنها
تقييدية ، يعني : أن صدقها على الموجود في الخارج صدق الطبيعي على فرده
والكلي على مصداقه : كصدق البياض على البياض الموجود في الخارج ، والسواد
على السواد الموجود فيه . . . وهكذا ، وليست جهة الصدق فيها أمرا خارجا عنها
ومباينا لها وجودا ، وهذا معنى كون الجهة تقييدية .
وأما العناوين الاشتقاقية فبما أن جهة الصدق فيها تعليلية فلا يمكن توهم
اجتماع الأمر والنهي في مورد اجتماع اثنين من هذه العناوين ، لفرض أن الأمر
والنهي لم يتعلقا بالجهتين التعليليتين . بل تعلقا بنفس المعروض لهما ، والمفروض
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 272
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٧٢