فالنتيجة : أنه بناء على ما يراه ( قدس سره ) من اشتماله على الملاك لا مناص من
الحكم بالصحة أصلا .
نعم ، بناء على وجهة نظرنا : من أنه لا طريق لنا إلى إحراز الملاك فالحكم
بالصحة في المقام يبتني على الالتزام بأحد الأمرين الأولين ، هما : انطباق الطبيعة
المأمور بها بما هي على هذا الفرد في مورد الاجتماع . والقول بالترتب فيه .
وأما الدعوى الثانية - وهي صحة العبادة في مورد الاجتماع في صورة
الجهل والنسيان على القول بالجواز وتعدد المجمع ماهية ووجودا - فلأن
المفروض أنه لا تنافي بين الحكمين في مقام الجعل ، والتنافي بينهما إنما هو في
مقام الامتثال من ناحية عدم قدرة المكلف على امتثال كليهما معا ، فلو صرف
قدرته في امتثال أحدهما عجز عن امتثال الآخر ، وينتفي بانتفاء موضوعه وهو
القدرة . وعليه ، فإذا فرض كون أحد الحكمين أهم من الآخر تعين صرف القدرة
في امتثاله ، وبذلك عجز عن امتثال الآخر .
ولكن من المعلوم أن تعجيزه عنه إنما هو في ظرف وصوله إلى المكلف وكونه
منجزا عليه ليحكم العقل بلزوم امتثاله . وأما في ظرف كون المكلف جاهلا به
فحيث إن العقل لا يحكم بلزوم امتثاله ولا يكون شاغلا للمكلف بامتثاله لا يكون
معجزا له عن امتثال الآخر ، لفرض أنه مع الجهل به قادر على امتثاله ، والمفروض
أنه مع القدرة عليه فعلي ، لأن المانع عن فعليته عدم القدرة على امتثاله ، ومع
التمكن منه - لا محالة - يكون فعليا بفعلية موضوعه وهو القدرة .
وإن شئت فقل : إنه لا تنافي بين الحكمين في مقام الجعل على الفرض ،
والتنافي بينهما إنما هو في مقام الفعلية والامتثال ، فإذا فرض جهل المكلف
بأحدهما فلا مانع من فعلية الآخر بفعلية موضوعه وهو القدرة ، هذا في صورة
الجهل .
وأما في صورة النسيان : فالأمر أوضح من ذلك ، لفرض أنه لا حرمة واقعا
في هذه الصورة . هذا على وجهة نظر شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢٤