نعم ، بحسب النتيجة بناء على ما ذكرناه - : من أنه لا مانع من الرجوع إلى
البراءة العقلية والشرعية عن وجوب الأكثر في تلك المسألة - لا فرق في التروك
المأخوذة في متعلق الوجوب على نحو الاستقلال : بين كونها مأخوذة على نحو
العموم الاستغراقي أو العموم المجموعي ، فإن النتيجة واحدة على كلا التقديرين ،
وهي : البراءة عن وجوب المشكوك فيه ، ولا فرق بينهما من هذه الجهة وإن كان
فرق بينهما من جهة أخرى كما تقدم .
وعلى الصورة الرابعة - وهي : ما كان المطلوب عنوانا بسيطا متحصلا من
التروك الخارجية - فالمرجع فيه هو قاعدة الاشتغال دون البراءة ، على عكس
الصورتين المتقدمتين .
والوجه في ذلك : هو أن الصلاة - مثلا - في هذه الصورة ليست متقيدة بنفس
تروك الطبائع المزبورة في الخارج على الفرض ، بل هي متقيدة بعنوان وجودي
بسيط متولد من هذه التروك في الخارج ، فتكون تلك التروك محصلة للمطلوب
ومقدمة لوجوده وتحققه فيه ، وليست بنفسها مطلوبة .
وعلى هذا فإذا شك في ثوب أنه من أجزاء ما لا يؤكل أولا يرجع الشك فيه
- لا محالة - إلى الشك في تحقق المطلوب وعدمه ، فيكون أمر المحصل - عندئذ -
دائرا بين الأقل والأكثر . ومن المعلوم أن البراءة لا تجري هنا عن الأكثر ، لفرض
أنه لا أثر له شرعا ، والأثر الشرعي إنما يترتب على ذلك العنوان البسيط المشكوك
وجوده . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى : أن ذمة المكلف قد اشتغلت بذلك العنوان يقينا ،
والمفروض : أن الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني .
فالنتيجة على ضوء هذين الأمرين : هي أنه لابد من الإتيان بالأكثر ليحصل
القطع بحصول ذلك العنوان البسيط في الخارج ، ويقطع ببراءة ذمته عن التكليف
المعلوم .
وهذا بخلاف ما إذا اقتصر على إتيان خصوص الأقل في الخارج ، فإنه
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 142
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٤٢