2 - فرض ثبوت المقتضي لكل من الضدين بقيد الاجتماع والتقارن ، والمقام
ليس منهما في شئ .
السادسة : أن التقدم أو التأخر الرتبي يحتاج إلى ملاك وجودي كامن في
صميم ذات الشئ ، لا في أمر خارج عنه دون المعية في الرتبة ، فإنه يكفي في
تحققها عدم تحقق ملاك التقدم أو التأخر ، خلافا لشيخنا المحقق ( قدس سره ) حيث قال : إن
المعية في الرتبة أيضا تحتاج إلى ملاك وجودي ، وقد تقدم فساده ، فلاحظ .
السابعة : أنه لا مقتضى لكون المتلازمين متوافقين في الحكم ، بل قد سبق أن
ذلك لغو فلا يترتب عليه أثر شرعي أصلا . نعم ، الذي لا يمكن هو اختلافهما في
الحكم كما مر .
الثامنة : أن قياس المساواة إنما ينتج في المتقدم والمتأخر بالزمان ، فإن ما
كان متحدا مع المتقدم أو المتأخر زمانا متقدم أو متأخر لا محالة ، لا في المتقدم
والمتأخر بالرتبة والطبع .
وسر ذلك : أن ملاك التقدم والتأخر في الأولين أمر خارج عن مقتضى ذاتهما ،
وهو وقوعهما في الزمان المتقدم والمتأخر ، ومع قطع النظر عن ذلك فلا يقتضي
أحدهما بذاته التقدم على شئ آخر ، ولا الآخر التأخر ، فإن المتقدم والمتأخر
بالذات نفس أجزاء الزمان وما يشبهها : كالحركة ونحوها ، والحوادث الاخر إنما
تتصف بهما بالعرض لا بالذات .
ونتيجة ذلك : هي أن كل ما كان واقعا في الزمان المتقدم واجد لملاك التقدم ،
وكل ما كان واقعا في الزمان المتأخر واجد لملاك التأخر ، وكل ما كان واقعا في
الزمان المقارن واجد لملاك التقارن ، من دون اختصاص بحادث دون آخر .
وملاك التقدم والتأخر في الأخيرين أمر راجع إلى مقتضى ذاتهما ، فكل ما
كان في صميم ذاته من الوجود أو العدم اقتضاء التقدم على شئ أو التأخر متقدم
عليه أو متأخر لا محالة ، وكل ما لم يكن فيه اقتضاء كذلك فلا يعقل فيه التقدم أو
التأخر ولو كان في رتبة ما فيه الاقتضاء .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 42
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢