لا يرجع إلى معنى محصل . هذا تمام كلامنا في الضد الخاص .
ونتيجة جميع ما ذكرناه عدة نقاط :
الأولى : أن هذه المسألة من المسائل الأصولية العقلية ، وليست من المسائل
الفقهية ، ولا من المبادئ كما تقدم ( 1 ) .
الثانية : أن العلة التامة مركبة من أجزاء ثلاثة ، وهذه الأجزاء تختلف من ناحية
استناد وجود المعلول إليها واستناد عدمه إلى تلك الأجزاء ، فإن وجوده مستند إلى
الجميع في مرتبة واحدة ، فلا يمكن أن يستند إلى بعضها دون بعضها الآخر ،
وهذا بخلاف عدمه ، فإنه عند عدم المقتضي أو الشرط لا يستند إلى وجود المانع
كما عرفت .
الثالثة : أن كبرى كون عدم المانع من المقدمات مسلمة ، إلا أن عدم أحد
الضدين ليس مقدمة لوجود الضد الآخر ، لما تقدم من استحالة مانعية وجود أحد
الضدين للضد الآخر بالوجهين السابقين : الدور والتفتيش عن حال المقتضيات ،
وعدم إمكان فرض صورة يستند عدم الضد في تلك الصورة إلى وجود الضد
الآخر .
الرابعة : أن المانع إنما يكون متصفا بالمانعية عند ثبوت المقتضي مع بقية
الشرائط ليزاحم المقتضي في تأثيره ، وهذا معنى دخل عدمه في وجود المعلول .
الخامسة : إمكان ثبوت المقتضي لكل من الضدين في نفسه مع قطع النظر عن
الآخر ، وقد عرفت أن هذا غير داخل في الكبرى المتسالم عليها ، وهي : أن اقتضاء
المحال محال ، خلافا لشيخنا الأستاذ ( قدس سره ) حيث إنه قد أصر على استحالة ثبوت
المقتضي لكل منهما ، وأن ذلك من مصاديق تلك الكبرى ، ولكن قد سبق أن الأمر
ليس كذلك ، فإن تلك الكبرى إنما تتحقق في أحد موردين :
1 - اقتضاء شئ واحد بذاته أمرين متنافيين في الوجود .
هامش
( 1 ) راجع ص 4 .