تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
مقدور كما تقدم . وفيما نحن فيه تعدد العقاب عند ترك كلا الواجبين من جهة الجمع بين التركين ، لا من جهة ترك الجمع بينهما ليكون عقابا على غير مقدور ، وهذا واضح . وقد تحصل مما ذكرناه : أنه لا مسوغ للمكلف في أن يترك الصوم في العشرة الأولى ويحفظ قدرته عليه في العشرة الثانية أو الأخيرة ، بل لابد له من الإتيان به في الأولى ، ومعه يعجز عن الإتيان به في الثانية . ومن ذلك يظهر الحال فيما إذا دار الأمر بين ترك الطهارة المائية في الظهرين وتركها في العشاءين ، كما إذا كان عنده مقدار من الماء لا يكفي بكلتيهما معا ، فلو صرفه في الوضوء أو الغسل للظهرين فلا يبقى للعشاءين ، وإن احتفظ به للعشاءين فلا يتمكن من الإتيان بالظهرين مع الوضوء أو الغسل . والوجه فيه واضح ، وهو : أن المكلف واجد للماء فعلا بالإضافة إلى صلاتي الظهرين . وقد ذكرنا : أن المراد من وجدان الماء في الآية المباركة هو الوجدان بالإضافة إلى الصلاة المكلف بها فعلا ، لا مطلقا . كما أن المراد من عدم الوجدان فيها ذلك ( 1 ) ، والمفروض - هنا - أن المكلف واجد للماء بالإضافة إلى صلاتي الظهرين المكلف بهما فعلا ، فيكون مشمولا لقوله تعالى : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . ) * ( 2 ) إلى آخر الآية . هذا من جانب . ومن جانب آخر : أن الوجدان المعتبر في توجه التكليف بالصلاة هو الوجدان في وقتها ، فلا أثر للوجدان قبله ، ولا يكون الوجدان قبل الوقت موجبا لتوجه التكليف بالصلاة إليه فعلا ، ضرورة أنه لا وجوب لها قبل دخول وقتها . فالنتيجة على ضوء هذين الجانبين : هي أنه مكلف بصلاتي الظهرين مع الطهارة المائية لكونه واجدا للماء ، ووظيفة الواجد هي الطهارة المائية ، لا غيرها ، ولا يكون مكلفا بالعشاءين فعلا ، لعدم دخول وقتهما ، فإنه لا أثر لوجدانه الماء بالإضافة إليهما ، والمفروض : أنه بعد الإتيان بالظهرين يصير فاقدا للماء ، ووظيفة
هامش
( 1 ) تقدم في ص 241 . ( 2 ) المائدة : 6 .
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 293 | الشيخ محمد إسحاق الفياض