تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
بما أن فيه كلفة زائدة فهي مدفوعة بأصالة البراءة عقلا ونقلا . وهذا بخلاف الإطلاق ، حيث إنه ليس فيه أية كلفة لتدفع بأصالة البراءة ، فإذا ينحل العلم الإجمالي بجريان الأصل في أحد طرفيه دون الآخر . وتفصيل الكلام في ذلك في بحث البراءة والاشتغال ( 1 ) . والغرض من التعرض هنا : الإشارة إلى عدم صحة ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من الأخذ بالاحتياط في دوران الأمر بين التعيين والتخيير مطلقا . وأما المقام الثاني ( 2 ) - وهو ما إذا كان الواجبان المتزاحمان متساويين ولم تحتمل أهمية أحدهما على الآخر أصلا ، أو احتملت أهمية كل منهما بالإضافة إلى الآخر - فلا مناص من الالتزام بالتخيير فيه ، ضرورة أنه لا يجوز رفع اليد عن كليهما معا ، فهذا لا كلام فيه ، وإنما الكلام في أن هذا التخيير عقلي أو شرعي . وقد اختار شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في المقام أن التخيير عقلي على عكس ما اختاره في المسألة المتقدمة ( 3 ) ، وهي : ما إذا كان كل من الواجبين المتزاحمين مشروطا بالقدرة شرعا . وغير خفي أن كون التخيير في المقام عقليا أو شرعيا يرتكز على القول بإمكان الترتب واستحالته . فعلى الفرض الأول لابد من القول بكون التخيير عقليا . والوجه في ذلك واضح ، وهو : أن لازم هذا الفرض ثبوت كل من التكليفين المتزاحمين على نحو الترتب والاشتراط ، بمعنى أن فعلية كل منهما مشروطة بترك امتثال الآخر وعدم الإتيان بمتعلقه خارجا ، فإن معنى الترتب من الجانبين يرجع إلى تقييد إطلاق كل من التكليفين بعدم امتثال الآخر . ومن المعلوم أن هذا التقييد ليس أمرا حادثا بحكم العقل فعلا ، بل هو نتيجة اشتراط التكاليف بالقدرة عقلا من الأول ، فإن ذلك الاشتراط يقتضي هذا التقييد
هامش
( 1 ) انظر مصباح الأصول : ج 2 ص 449 . ( 2 ) قد مر المقام الأول في ص 278 . ( 3 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 279 .