تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ومن الواضح جدا أن العقل يستقل في مرحلة الامتثال بلزوم تحصيل اليقين بالبراءة والأمن من العقوبة بقانون " أن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية " ، وبما أن المفروض في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال اشتغال ذمة المكلف بالواجب فيجب عليه بحكم العقل تحصيل البراءة عنه والأمن من العقوبة ، وحيث إنه لا يمكن إلا بإتيان الطرف المحتمل أهميته فلا محالة ألزمه العقل بالأخذ به وإتيانه . وهذا معنى حكم العقل بالتعيين ، وعدم جواز الرجوع إلى البراءة في مسألة التعيين والتخيير في مرحلة الامتثال والفعلية . وبتعبير واضح : أن دوران الأمر بين التعيين والتخيير في مقام الامتثال والفعلية منحصر بباب التزاحم بين التكليفين لا غير ، ومن الواضح أن المزاحمة - بناء على ما حققناه من إمكان الترتب - لا تقتضي إلا سقوط إطلاق أحدهما إذا كان في البين ترجيح ، وسقوط إطلاق كليهما إذا لم يكن ترجيح في البين . وعلى هذا الأساس أنه إذا كان أحد التكليفين المتزاحمين معلوم الأهمية فلا إشكال في تقديمه على الآخر كما سبق . وأما إذا كان أحدهما محتمل الأهمية دون الآخر فيدور أمر المكلف بين الإتيان به والإتيان بالطرف الآخر ، ولكنه إذا أتى به مأمون من العقاب ، ومعذور في ترك الآخر ، وذلك لأن جواز الإتيان بهذا الطرف معلوم على كل تقدير ، أي سواء أكان أهم في الواقع أم كان مساويا له ، وبالطرف الآخر غير معلوم . ومن الواضح جدا أن العقل يلزم بامتثال هذا الطرف وإتيانه ، لأنه يوجب الأمن من العقاب على تقدير مخالفة الواقع ، وحصول القطع بالبراءة دون الإتيان بذاك الطرف ، لاحتمال أنه غير واجب في الواقع ، وانحصار الوجوب بالطرف المزبور ، ومعه لا يكون الإتيان به موجبا لحصول القطع بالبراءة . وقد عرفت أن هم العقل في مقام الامتثال تحصيل الأمن من العقوبة والقطع بالفراغ . ونظير المقام : ما إذا شك في البراءة من جهة الشك في القدرة على الامتثال ، كما إذا شك في وجوب النفقة من جهة الشك في وجود المال عنده وأنه قادر على