تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
دفعها أم لا ؟ فلا يمكن له أن يرجع إلى أصالة البراءة عن وجوبها ، وذلك لأن المفروض أن ذمته قد اشتغلت بوجوب النفقة . ومن الواضح أن " الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني " . فإذا لا يمكن حصول البراءة إلا بالفحص والاستعلام عن وجود المال عنده . والوجه فيه : هو أن مجرد احتمال كونه عاجزا عن امتثال التكليف الثابت على ذمته لا يكون عذرا له في تركه وعدم امتثاله عند العقل ما لم يحرز عجزه عنه وعدم قدرته عليه ، ضرورة أن ترك امتثال التكليف لابد أن يستند إلى مؤمن ، ومن المعلوم أن مجرد احتمال العجز لا يكون مؤمنا ، فإذا لا مناص من الأخذ بالاحتياط . فقد تحصل مما ذكرناه : أنه بناء على وجهة نظرنا أيضا لا تظهر الثمرة بين القول بالتخيير الشرعي في المتساويين ، والقول بالتخيير العقلي فيهما ، فعلى كلا القولين لا مناص من الاحتياط والأخذ بالطرف المحتمل أهميته . غاية الأمر : بناء على التخيير العقلي سقوط أحد الإطلاقين معلوم ، وسقوط الآخر مشكوك فيه ، ومع الشك لابد من الأخذ به . وبناء على التخيير الشرعي سقوط أحد التكليفين معلوم ، وسقوط الآخر مشكوك فيه ، وما لم يثبت سقوطه لا يعذر من مخالفته ، ولكن النتيجة واحدة . وأما الدعوى الثانية - وهي جريان البراءة في القسم الأخير من الأقسام المتقدمة - فلأن الشك فيه يرجع إلى الشك في كيفية جعل التكليف ، وأنه تعلق بالجامع أو بخصوص فرد خاص ، كما لو شككنا في أن وجوب كفارة الإفطار العمدي في شهر رمضان متعلق بالجامع بين صوم شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا ، أو متعلق بخصوص صوم شهرين ، وحيث إن مرجع ذلك إلى الشك في إطلاق التكليف ، وعدم أخذ خصوصية في متعلقه ، وتقييده بأخذ خصوصية فيه ، والإطلاق والتقييد على ما ذكرناه وإن كانا متقابلين بتقابل التضاد إلا أن التقييد
محاضرات في أصول الفقه تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 288 | الشيخ محمد إسحاق الفياض