صعيدا طيبا ) * ( 1 ) ، وقوله ( عليه السلام ) : " التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين " ( 2 ) هو
الإجزاء وعدم وجوب الإعادة أو القضاء ، ولابد في إيجاب الإتيان به ثانيا من
دلالة دليل بالخصوص .
وبالجملة : فالمتبع هو الإطلاق لو كان ، وإلا فالأصل ، وهو يقتضي البراءة من
إيجاب الإعادة ، لكونه شكا في أصل التكليف . وكذا عن إيجاب القضاء بطريق
أولى . نعم ، لو دل دليله على أن سببه فوت الواقع ولو لم يكن هو فريضة كان القضاء
واجبا عليه ، لتحقق سببه وإن أتى بالغرض ولكنه مجرد الفرض ) ( 3 ) .
نتيجة ما أفاده ( قدس سره ) : هي جواز البدار مع تمكن المكلف من الإتيان بالفعل
الاختياري التام ، وعدم وجوب الإعادة عليه بعد ارتفاع العذر في أثناء الوقت ،
وذلك من جهة إطلاق الدليل ، ومع عدمه أصالة البراءة عن وجوبها .
وقد اختار هذا القول في خصوص الطهارة الترابية جماعة ، منهم : السيد
الطباطبائي ( قدس سره ) في العروة ( 4 ) .
والصحيح في المقام أن يقال : إنه لا إطلاق لأدلة مشروعية التيمم بالقياس
إلى من يتمكن من الإتيان بالعمل الاختياري في الوقت ، بداهة أن وجوب التيمم
وظيفة المضطر ولا يكون مثله مضطرا ، لفرض تمكنه من الصلاة مع الطهارة المائية
في الوقت ، ومجرد عدم تمكنه منها في جزء منه لا يوجب كونه مكلفا بالتكليف
الاضطراري ما لم يستوعب تمام الوقت .
وقد ذكرنا في بحث الفقه ( 5 ) : أن موضوع وجوب التيمم هو عدم التمكن من
استعمال الماء عقلا أو شرعا في مجموع الوقت بمقتضى الآية الكريمة وما شاكلها ،
هامش
( 1 ) النساء : 43 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 381 ب 21 من أبواب التيمم ح 1 ، وفيه : " أن التيمم أحد
الطهورين " .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 109 .
( 4 ) انظر العروة الوثقى : ج 1 ص 500 في أحكام التيمم ( م 3 ) طبع المكتبة العلمية .
( 5 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : ج 10 ص 208 في أحكام التيمم ( م 3 ) .