ذكرنا هناك خطأه ( 1 ) ، وأنه لا يلزم من عدم أخذها خاصة عدم أخذ الجامع بينها
وبين قصد الأمر ، فلاحظ .
العاشرة : قيل : إن مقتضى الأصل اللفظي عند الشك في تعبدية واجب
وتوصليته هو كونه واجبا تعبديا ، واستدل على ذلك بعدة وجوه ، ولكن قد تقدم ( 2 )
منا المناقشة في تمام تلك الوجوه ، وأنها لا تدل على ذلك ، فالصحيح هو ما
ذكرنا : من أن مقتضى الأصل اللفظي عند الشك هو التوصلية .
الحادية عشرة : أن مقتضى الأصل العملي عند الشك يختلف باختلاف الآراء .
فعلى رأي صاحب الكفاية ( قدس سره ) الاشتغال ، وعلى رأينا : البراءة شرعا وعقلا على
تفصيل تقدم ( 3 ) .
الثانية عشرة : أن مقتضى إطلاق الصيغة كون الوجوب نفسيا تعيينيا عينيا ،
فإن إرادة كل من الوجوب الغيري والتخييري والكفائي تحتاج إلى قرينة زائدة ،
فالإطلاق لا يكفي لبيانها .
الثالثة عشرة : أن الأمر الواقع عقيب الحظر أو توهمه لا يدل في نفسه لا على
الوجوب ولا على الإباحة ، ولا على حكم ما قبل النهي ، فإرادة كل ذلك منه
تحتاج إلى قرينة .
الرابعة عشرة : أن صيغة الأمر لا تدل على المرة ، ولا على التكرار في الأفراد
الطولية ، كما لا تدل على الوجود الواحد أو المتعدد في الأفراد العرضية ، لا مادة
ولا هيئة ، واستفادة كل ذلك تحتاج إلى قرينة خارجية .
الخامسة عشرة : أن الصيغة لم توضع للدلالة على الفور ، ولا على التراخي ، بل
هي موضوعة للدلالة على اعتبار المادة في ذمة المكلف ، فاستفادة كل من الفور
والتراخي تحتاج إلى دليل خارجي ، ولا دليل في المقام . وأما آيتي المسابقة
والمسارعة فلا تدلان على الفور أصلا كما تقدم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قد تقدم ذكره في ص 179 فراجع .
( 2 ) راجع وجوه الاستدلال ونقدها ص 188 .
( 3 ) راجع ص 193 - 198 . ( 4 ) راجع تفصيل المناقشة ص 212 - 216 .